تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
يقول الحكيم صدر المتألّهين : « . . . العقل الإنساني يقدر على إدراك ماهيّات الأشياء وشيئياتها ولا يقدر على تعقّل الوجود الصرف الذي لا شيئية له ، كما في الواجب جلّ اسمه ، ولا على تعقّل العدم الصرف الذي لا شيئية له أيضاً بوجه من الوجوه ، لكن هناك « 1 » لفرط الكمال والفعلية ، وهاهنا « 2 » لفرط النقصان والبطلان ، وكلّ ما يقرب من الأوّل تعالى كان يقرب منه في ذلك الحكم كالعقل الأوّل وما يتلوه ، وكلّ ما يقرب من الممتنع كان يقرب منه في الحكم كالهيولى الأولى والحركة وما يقربهما » « 3 » . ومن الثابت في محلّه أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته المعصومين هم أقرب الخلائق إلى الله تعالى ، فهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وهم الذين لا يُقاس بهم أحد « 4 » . ووفقاً لما تقدّم فإنّ معرفتهم سوف تكون عسيرة على الغير لا لغيابهم ، وإنّما لشدّة كمالاتهم من جهةٍ ، ونقص كمالات القاصد معرفتهم حقّ المعرفة من جهةٍ أُخرى .
هامش
( 1 ) أي في خصوص الواجب جلّ اسمه . ( 2 ) أي في خصوص العدم . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، للحكيم الإلهي صدر الدين الشيرازي ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الخامسة ، 1419 ه ، بيروت : ج 1 ص 387 . ( 4 ) يروى أنّ عمر بن الخطّاب قد استوقف أبا ذرّ الغفاري سائلًا إيّاه عن النبيّ صلى الله عليه وآله فقال أبو ذر : هو في مسجده . فقال عمر : ومَن عنده ؟ فقال أبو ذر : رجلٌ لا أعرفه . فلمّا دخل عمر المسجد وجد الإمام عليّاً عليه السلام عند النبيّ صلى الله عليه وآله ، فاستغرب عمر وحكى للنبيّ صلى الله عليه وآله ما أجاب به أبو ذر ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : صدق أبو ذرّ يا عمر ! فهذا رجل لا يعرفه إلّا الله ورسوله » . انظر : مشارق أنوار اليقين ، مصدر سابق : 173 .