أنّ واجب الوجود بالذات الصادق على الله سبحانه وحده لا غير من ضروريّاته أن يكون وجوده غير متناه ولا عكس ، أي أنّ الوجود غير المتناهي ليس من ضروريّاته أن يكون واجب الوجود بالذات .
بعبارة أخرى : إنّ عدم التناهي لا يساوي واجب الوجود بالذات وإن كان التالي مشروطاً بالأوّل ، وبذلك يمكن افتراض موجودات ممكنة بالذات غير متناهية دون أن يلزم محذور تعدّد الواجب .
هذا من حيث الإمكان ، وأمّا من حيث الوقوع فنحن لا نستبعده البتة ما دامت جهة الإمكان محفوظة .
بل إنّ عدم التناهي سوف يكون وجهاً وجيهاً لقول أمير المؤمنين عليه السلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » . فحصول ذلك المقدار المعرفي بصيرورة المتناهي إلى غير متناه ، فيعرف بذلك ربّه دون تحقّق الإحاطة به كما عرفت لأنّ المقصود غير متناه بما لا يتناهى ، أو هو فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى عدّةً ومدّةً وشدّةً ، فهو بكلّ شيء محيط « 2 » .
وفي ضوء هذا البيان المقتضب تنجلي الغبرة عن كلمة للرسول الأكرم
صلى الله عليه وآله ويتّضح مكنونها حيث يقول لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام وهو قطب الرحى في المعارف الإلهية : « يا عليّ ما عرف الله حقّ معرفته غيري وغيرك » « 3 » ، فإنّ هذا المعنى السامي بقطع النظر عن صدوره أو عدم
هامش
( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم ، مصدر سابق : ص 403 ، ح 8048 .
( 2 ) لأبي نصر الفارابي الملقّب بالمعلّم الثاني كلمة يصف بها وحدة الله وجامعيّته ، حيث يقول : « هو الكلّ في وحدة وفوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى عدّة ومدّة وشدّة » . انظر : شرح الأسماء الحسنى ، مصدر سابق : ج 2 ص 286 .
( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 39 ، ص 84 ، وفي مشارق أنوار اليقين ، مصدر / / سابق : ص 173 : يروي « ما عرف الله إلّا أنا وأنت » ؛ مناقب آل أبي طالب ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 267 .