معصومة للإمام عليّ عليه السلام حيث يقول : « لا يُقاس بآل محمّد صلى الله عليه وآله من هذه الأُمّة أحد » « 1 » ؛ لعدم تصوّر النسبة للبون الشاسع فيكون القياس خلواً من الفائدة .
إنّ الإحاطة المعرفية بشيء تستدعي في رتبة سابقة سقفاً معرفياً للمحيط يفوق السقف المعرفي للمحاط به ، أو أن يكون مساوياً له على أقلّ التقادير « 2 » ، وإلّا فحدود ما يبلغه من هو دون ذلك رهن بسقفه المعرفي .
هذا إذا كان المقصود محدوداً متناهياً ، وأمّا إذا كان مطلقاً غير متناه فإنّ الإحاطة به محالة عقلًا ، وإلّا لزم انقلاب غير المتناهي إلى متناه أو المتناهي إلى غير متناه .
وعلى فرض صيرورة المتناهي الممكن في بعض عيّناته إلى وجود غير متناه فإنّ استحالة إحاطته بالله تعالى أسماءً وصفات فضلًا عن الذات
المقدّسة سوف تبقى كذلك ؛ لأنّ الله تعالى ليس غير متناه فحسب بل هو غير متناه بما لا يتناهى فيندرج في معرفته تبارك وتعالى كلّ ما عداه سواء كان ما عداه متناهياً أو غير متناه .
وهنا نودّ الإلفات إلى قضيّة مهمّة غير بيّنة ولعلّها غير مُبيَّنة أيضاً وهي
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، نسخة المعجم المفهرس ، مصدر سابق : ص 4 ، الخطبة الثانية .
( 2 ) وبهذا نفهم ما روي عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله حيث يقول لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام : « يا عليّ ما عرفك إلّا الله وأنا وما عرفني إلّا الله وأنت . . . » . انظر : مشارق أنوار اليقين ، للحافظ رجب البرسي ، تحقيق السيد علي عاشور ، نشر انتشارات ذوي القربى ، الطبعة الأولى ، 1422 ه ، قم : ص 173 ؛ مختصر بصائر الدرجات ، مصدر سابق : ص 125 . وفي إرشاد القلوب : « ما عرفك يا عليّ حقّ معرفتك إلّا الله وأنا » . إرشاد القلوب للحسن بن أبي الحسن الديلمي ، نشر دار الشريف الرضيّ : ج 2 ، ص 209 .