تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
مُخرج له عن دائرة الموحِّدين ارتدع بمقدار تصديقه بذلك . فلابدّ من العلم والمعرفة لحفظ النفس من الوقوع في المهالك وصيانة النيّة من الشوائب ، كما أنّ العلم لابدّ من إرادفه بالعمل به . بعبارة أُخرى : إنّ العلم والتعلّم بمثابة الجسد من الإنسان السويّ ، كما أنّ التزكية والتصفية بمثابة الروح منه ، وبهما يكون الإنسان إنساناً ولكن كلٌّ بحسبه ، فلا فضل للالتزام بأحدهما العلم أو التزكية دون الآخر ، بل التزكية بمعناها الأعمّ هي تطهير النفس من أمراضها المعنوية وجهالاتها الاعتقادية ، وبذلك تبرز النكتة في قول أمير المؤمنين عليّ عليه السلام : « قصم ظهري عالمٌ متهتّك وجاهلٌ متنسّك ، فالجاهل يغشّ الناس بتنسّكه والعالم يُنفّرهم بتهتّكه » « 1 » ، وعليه فالحكمة تكمن في الجمع بينهما لا بالتفريق أو الالتزام بأحدهما . جدير بالذكر أنّ الجهل الذي يحمله الإنسان ابتداءً إنّما يُطرد بالعلم وأنّ هذا العلم المُستفاد يُولد معه في الضمن جهلٌ آخر لا يُطرد إلّا بالعمل بالعلم ، فليس العالم من تعلّم فحسب وإنّما من أردف علمه بالعمل به . بعبارة أُخرى : إنّ الجاهل له مصداقان هما الجاهل ابتداءً والعالم التارك العمل بعلمه ، وأمّا العالم فمصداقه واحد لا غير وهو العامل بعلمه ، وإلّا عدّ وبالًا على صاحبه ؛ « كلّ علم وبالٌ على صاحبه يوم القيامة إلّا من عمل
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 2095 ، ح 14026 .
معرفة الله — صفحة 284 | السيد كمال الحيدري