تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
مقامه الأوّل ، فلا يكون السالك مُنيباً ما لم يكن تائباً ، ولا متوكّلًا ما لم يكن قنوعاً ، ولا زاهداً ما لم يكن متورِّعاً ، وهكذا . . . وفي هذا السُلّم المعرفي ( الحال ، والملكة ، والمقام ) يكون الحال أدناها شرفاً ، والمقام أعلاها ، والملكة برزخٌ بينهما ، أمّا في الجهل فإنّ المقام هو أعلاها تسفّلًا وانحطاطاً وهو المسمّى في النصّ القرآني والروائي بالرَّين ؛ قال تعالى : كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ « 1 » ، حيث ينعقد القلب على ذلك الحجاب الغليظ المانع من تجلّي الحقائق فيه . إنّ معرفة الحال الذي عليه العارف ، أو الملكة التي تلبّس بها ، أو المقام الذي استقرّ فيه هي بيان آخر للمرتبة المعرفية ، ومعرفة المرتبة المعرفية هي معرفة أخرى تمكّن العبد السائر من تحديد هويّة الوارد عليه وإعداد مستلزماته ، ومراقبة الصادر منه بنحو من الدقّة ينسجم مع درجة التفاته .

معرفة الاستعداد المسبق

إنّ أيّ مرتبة معرفية ترجع بدورها إلى درجة الاستعداد التي عليها طالب المعرفة ؛ ما يعني أنّ كلّ مطلوب له فوق درجة استعداده الأوّلي سيكون مُخرجاً له عن دائرة الحكمة ومُدخلًا له في دائرة الأماني والجهل ، فلا يطولنّ بذلك قاصياً ولا دانياً ، ولا يستجلينّ ظاهراً ولا باطناً ، إنّما هو سراب بقيعة يحسبه الظمآن بجهله وأمانيه ماءً ، فيرده بغير دليل ، وليته يستيقظ قبل الفوت وإلّا ف تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ « 2 » .
هامش
( 1 ) المطففين : 14 . ( 2 ) البقرة : 111 .