تذكير بحقيقة الحبّ
اتّضح لنا ممّا تقدّم « 1 » أنّ العلم والمعرفة ينقسمان إلى ما هو حصوليّ وما هو حضوريّ ، وأنّ المعرفة الحصولية تنقسم بدورها إلى معرفة بسيطة ساذجة لا ترقى إلى مستوى البرهنة والدليل ، بخلاف ما عليه المعرفة الحصولية التحقيقية التي قوامها البرهان .
وقد عرفنا أيضاً أنّ المعرفة الحضورية تنقسم بدورها إلى تحقّقية إحاطية وتحقّقية غير إحاطية ، وقد ثبت في محلّه أنّ المعرفة التحقّقية الإحاطية على مستوى الذات والصفات محالة ومغلقة أبوابها ، وأنّه ليس هنالك من يتمتّع بهذه المعرفة الحقّة بالنسبة لله تعالى سواه جلّ وعلا ، وبتبع ذلك يظهر جليّاً انغلاق دوائر المراتب المعرفية الإحاطية لانحصار ذلك بالله تعالى وحده ، فإنّ العارف والمعروف واحد ، والمعرفة واحدة بمرتبة واحدة لا غير ، وأمّا على مستوى الأفعال فالمعرفة الإحاطية ممكنة ، وقد عرفت ذلك .
أمّا غير الإحاطية فقد عرفت إمكانها حتّى على مستوى الذات فضلًا عن الأسماء والصفات والأفعال ، وبتبعه يظهر إمكان تعدّد المراتب المعرفية .
إذا اتّضح ذلك فاعلم بأنّ السقف المعرفيّ الذي يصله العارف حصولًا
كان أو حضوراً هو تعبير آخر عن مرتبة العارف « 2 » معرفياً ، وبها يتحدّد موقعه المعرفي في دائرة المعارف الإلهية .
هامش
( 1 ) في الفصل الثاني ( معرفة الله ) من هذا الكتاب .
( 2 ) المراد من العارف هنا هو المعنى اللغوي لا الاصطلاحي .