تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وقد تبيّن لنا أنّ كلّ ما يمكن أن يبلغه العارف حصولًا هو الوقوف على الاصطلاحات ومضامينها بمراتبها الذهنية ، وهي التي أسميناها بالمعرفة التحقيقية ، بخلاف ما يمكن أن يحصل عليه العارف حضوراً وشهوداً . بعبارة أُخرى : إنّ الحصيلة المعرفية للحصول في دائرة المعارف الإلهية من ذات وأسماء وصفات لا تعدو دائرة اسم الاسم واسم الصفة دون الوقوف على حقيقة الاسم والصفة ، فضلًا عن المُسمّى والموصوف ، في حين إنّ الحصيلة المعرفية للحضور والمعاينة والشهود تُثمر عن ذلك فيتحقّق العارف بمشهوده ، ولكن كلٌّ بحسبه ، فقد يكون ذلك التحقّق والتزوّد مرحلياً وقتيّاً ، وهو ما يُسمّى بالحال ، وقد يكون طويلًا نسبيّاً لا دائميّاً ، وهو ما يُسمّى بالملكة ، وقد يكون ثابتاً لا انفكاك عنه ، وهو ما يُسمّى بالمقام . فالحال هو وجه معرفيّ ربّما يزول سريعاً وفقاً للسقف المعرفيّ الذي بلغه في كشفه وتوكّأ عليه في سيره « 1 » ، فحاصل تسمية الحال حالًا إنّما هو لتحوّله وزواله وعدم ثباته ، وهنا ينبغي لمن تعرّض لهذه النفحات الإلهية أن يعضّ عليها بالنواجذ ويقتفي آثار الوصول إلى ديمومتها . ولعلّ هذا الحال الذي لا يدوم وقته يتعرّض له كلّ إنسان موحِّد وربّما غير الموحِّد أيضاً ولو مرّة واحدة في حياته أو مرّات محدودة فيتضمّن ذلك تلويحاً وتنبيهاً ليتدارك الإنسان الرائي ما فاته من ذلك الخفاء والانطواء في عالم المادّة والجهل . ولعلّ في قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « إنّ لربّكم في أيّام دهركم
هامش
( 1 ) ذكروا أنّ الحال كاسمه كلّما حلّ بالقلب حال عنه وزال ، وقد أنشدوا فيه : لو لم تحل ما سمّيت حالًا وكلّ ما حال فقد زالا . انظر : لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام ، مصدر سابق : ص 232 .