نفحات فتعرّضوا لها لعلّه أن يُصيبكم نفحةٌ منها فلا تشقون بعدها أبدا » « 1 » إشارةً إلى ذلك .
ولا يُراد من النفحات هنا القلّة والندرة وإنّما الإشارة إلى وجود هذه الرحمات التي ما انقطعت أبداً ، وقد جاء في أدعية الشفع : « ولك في هذا الليل نفحات وجوائز وعطايا ومواهب
. . . » ، ولكنّها نفحات يُصيبُ بها مَنْ يشاء من عباده .
هذا عن الحال والأحوال ، وأمّا الملكة فهي التحقّق بالشيء بما هو أقرب إلى الدوام ما دام صاحبها ملتفتاً ومتيقّظاً ، فإن ترك الالتفات وحلّت الغفلة ولو من حين لآخر فلا ريب في تعرّض تلك الملكة التحقّقية إلى الضمور والانطفاء لاسيّما مع الاغترار بالمشاهدة والكرامة « 2 » .
أمّا الملكة فهي أرفع رتبة من الحال ولكنّها دون رتبة المقام حيث الإقامة والديمومة والاستقرار المعرفيّ التحقّقي . فمن اتّصف بشيء بلا ديمومة واستقرار كان موصوفاً بحال ، ومن اتّصف به على نحو الاستقرار نُعت
بالمقام ، ذلك لمن استكمل شروط المقام الذي تحقّق فيه ، وهذا الاستكمال والإحكام للمقام هو من أهمّ شروط الانتقال من مقام إلى آخر ، فلا يصحّ الارتقاء من مقام إلى آخر فوقه ما لم يستكمل ويستوفِ شروط وأحكام
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 105 .
( 2 ) إنّ المشاهدة والمعاينة ضرب من ضروب الكرامة ، والكرامة رغم كشفها عن مقام رفيع إلّا أنّ صاحبها على خطر كبير ، ومن هنا يرى جملة من العرفاء الشامخين أنّ اعتراض الكرامة طريق السالك من الشواغل عن السبيل ، وأنّ الالتفات لها كاشف إنّيّ عن مرض في القلب ، فبالكرامة تُختبر نوايا السالكين ، فإمّا أن يُحدث بالالتفات إليها وإمّا أن يحتفظ بطهارته الروحية ويمضي قُدماً نحو المقصود .