تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
عليها صورة البرهان الإنّيّ ، وهذا الترتّب الطولي الذي يحكيه الدعاء يشير إلى أولوية وتقدّم البرهان اللمّي على الإنّي ، وقد اتّضح لنا هذا المعنى جليّاً في أبحاثنا السابقة حيث أكّدنا هنالك أنّ معرفة الله تعالى من خلال آثاره وأفعاله هي معرفة قاصرة حيث لا تنتهي بالباحث إلى معرفة الله الحقّة ، فإنّ غاية ما يحصل عليه الباحث هو معرفة نفس الآثار لا المؤثّر ، وهذا النوع المعرفي هو ما يصدق عليه برهان الإنّ لا اللمّ ، وبهذه النكتة الدقيقة فرّقنا بين المعرفة الظاهرية التحقيقية وبين المعرفة التحقّقية الشهودية ، حيث إنّ الباحث قد انتهى به تحقيقه إلى انقطاع سلسلة العلل إلى الله تعالى ، فلا علّة فوقه ليُعرف بها ، فاستحالت عنده المعرفة اللمّية كما هو الصحيح أقصر البحث المعرفي على نتاج العقل فأغلق على نفسه دائرة الشهود الموجبة للمعرفة التحقّقية ، وبذلك لم يعد أمامه سوى استجلاء الآثار وصولًا إلى المؤثّر ، فسلك طريق الآثار ( البرهان الإنّي ) غافلًا عن المعرفة الحقّة ، أعني : معرفة الله بالله وحده . وعلى أيّ حال ، فإنّ ذلك الدعاء المبارك سلك بنا طريق معرفة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بالله تعالى ، ومعرفة الإمام عليه السلام بالرسول صلى الله عليه وآله ، وهي معرفة لمّية توصلنا إلى المعرفة الحقّة . فمعرفة الله تعالى واسطة في إثبات معرفة الرسول صلى الله عليه وآله ، ومعرفة الرسول صلى الله عليه وآله واسطة في إثبات معرفة الإمام عليه السلام ، ومعرفة الإمام عليه السلام هي الأُخرى واسطة في إثبات وحفظ الهداية . وبذلك يتّضح لنا أنّ القصور في معرفة الإمام ناشئ من القصور في معرفة الرسول صلى الله عليه وآله ، والقصور في معرفة الرسول صلى الله عليه وآله ناشئ من القصور في معرفة الله تعالى .