ويُعبّر عنه أيضاً بالصادر النبويّ كما جاء في الاصطلاح الروائي ، وأيضاً بالحقيقة المحمّدية كما في اصطلاحات العرفاء .
وكلّ ذلك يُشير إلى تلك الحقيقة الأُولى والوجود الأوّل من وجودات عالم الإمكان كما هو المروي عن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه حيث سأل النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله عن ذلك قائلًا : يا رسول الله ! أوّل شيء خلقه الله ما هو ؟ فقال صلى الله عليه وآله : « نور نبيّك يا جابر ، خلقه الله ثمّ خلق منه كلّ خير » « 1 » .
وقوله صلى الله عليه وآله : « أوّل ما خلق الله نوري » « 2 » .
هذا الوجود النوريّ الأوّل هو الحقيقة التي كانت المظهر الأوّل للكمالات الإلهية ثمّ تفرّعت في الحياة الدُّنيا فظهرت بمظاهر عديدة كان جامعها هو شخص الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام « 3 » ، وقد عبّر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله عن ذلك بعبائر عديدة منها قوله صلى الله عليه وآله : « أنا وعليّ من شجرة واحدة وسائر الناس من أشجار شتّى » « 4 » حيث يُشير بذلك إلى تلك الحقيقة الأُولى من وجودات عالم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 15 ، ص 24 ، ح 43 .
( 2 ) ينابيع المودّة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 10 .
( 3 ) فيتّضح لنا من ذلك أنّ الحقيقة المحمّدية ليست شخصاً بعينه وإنّما هي مقام عال ، مصداقه الأتمّ هو الرسول الأكرم محمّد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ولذا سمّيت تلك الحقيقة باسمه الشريف ، فشخص الرسول صلى الله عليه وآله المادّي العنصري الخارجي هو مصداق أتمّ لتلك الحقيقة الأعلائية المقدّسة .
انظر : شرح تمهيد القواعد للشيخ عبد الله جوادي الآملي الطبري بالفارسية : ص 426 .
( 4 ) كنز العمّال ، مصدر سابق : ج 11 ، ص 608 ، ح 32943 .