تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
النكتة الثانية : أنّ تعليق معرفة الإمام عليه السلام على معرفة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله يتضمّن الإشارة بل التصريح إلى كون تنصيب الإمام عليه السلام أمراً إلهيّاً وليس موكولًا للأُمّة أو الشورى ؛ ما يعني بالتبع أنّ أولئك الذين تذرّعوا بالشورى لم يعرفوا الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله معرفة نافعة ، أو أنّهم عرفوه ولكن جحدوه ، كما قال تعالى : وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ « 1 » ، وهذا ينتهي بهم بالتبع إلى حقيقة معرفتهم بالله تعالى . جديرٌ بالذكر أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله قد بالغ في النصح لأُمّته ، فلم يكن بتلك المعرفة ضنيناً ، ولم يترك مناسبةً أو موقفاً مناسباً إلّا وعرّف الأُمّة بإمامها ، بل إنّ الدعوة الإسلامية في أوّل إعلانها بدأت بتعريف الأُمّة بإمامها وفي آخر إعلان لها ختمت دعوتها بالتركيز على شخصية وهويّة إمامها ، ولعلّ من خصائص التعريف والتأكيد استعمال اسم الإشارة « هذا » لتنحصر الدائرة به فلا يطمع مَن في قلبه مرض فيدّعي أنّ فيهم أكثر من « عليّ » فأيّهم المقصود ؟ ولذا أشار بيده الشريفة في المفتتح أعني في حديث يوم الدار فقال صلى الله عليه وآله : « هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا » « 2 » ، وأشار بيده الشريفة ثانيةً في المختتم أعني في حديث الغدير وقال صلى الله عليه وآله : « من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه » « 3 » .
هامش
( 1 ) النمل : 14 . ( 2 ) انظر : سبيل النجاة في تتمّة المراجعات ، مصدر سابق : ص 113 ، رقم 459 ، فقد أخرج هذا الشيخ المحقّق مصادر هذا الحديث من طرق الفريقين ، فراجع . ( 3 ) انظر : كتاب الغدير للشيخ الأميني ، مصدر سابق فقد حملت موسوعته الغرّاء اسم / / الغدير وفُصّل فيها طرق الحديث بما لا مزيد عليه .