تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
النكتة الرابعة : لقد اتّضح لنا أنّ معرفة الإمام عليه السلام متوقّفة على معرفة الرسول صلى الله عليه وآله وهي الأُخرى متوقّفة على معرفة الله تعالى ، فإذا كان الأمر كذلك في ترتّب هذه المعرفة الطولية واللمّية حيث الانتقال من العلّة إلى المعلول سواء كانت العلّة مأخوذاً فيها حيثية الكشف ( واسطة في الإثبات ) أو حيثية الإيجاد ( واسطة في الثبوت ) فإنّه ينبغي السؤال عن مراد الإمام الصادق عليه السلام من قوله « بنا عُرِفَ الله وبنا عُبد الله ، نحن الأدلّاء على الله . . . » « 1 » الذي يظهر منه عكس ما تقدّم بيانه ؛ لانقلاب العلّة معلولًا والمعلول علّة . إنّ الإجابة عن هذا السؤال وإبراز خصوصيّات هذا الحديث الشريف العظيم المضامين يحتاج منّا أن نعقد لذلك فصلًا برأسه ، ولا ريب في أهمّية ذلك ولكنّا ارتأينا الإجمال والإيجاز بما يُناسب المقام تاركين التفصيل فيه إلى مناسبة أُخرى تستدعي ذلك . لقد مرّ بنا الحديث القدسي الشريف : « كُنت كنزاً مخفيّاً فأحببت أن أُعرف فخلقت الخلق لأُعرف » « 2 » ، وقد عرفنا هنالك أنّ علّة الخلق هي معرفة الله تعالى ، وفي ضوء هذا المعنى عرفنا أنّ المراد من قوله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 3 » هو طلب المعرفة الإلهية الحقّة . إنّ هذا الهدف المعرفي قد تحقّق بوجود أوّل مخلوق وصادر منه تعالى وهو ما يُعبّر عنه بالصادر الأوّل أو العقل الأوّل وغيرهما من الاصطلاحات الفلسفية « 4 »
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، مصدر سابق : ص 152 . ( 2 ) شرح أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 22 . ( 3 ) الذاريات : 56 . ( 4 ) وفقاً لمباني الحكماء وأمّا العرفاء فإنّ الصادر الأوّل عندهم هو العقل الأوّل .