تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
أراد الإنسان أن يتعرّف على حقيقة الماء مثلًا فلابدّ له من الوصول إلى معرفة الله تعالى المعرفة الحقّة ليُمسك بجواز المرور المعرفي إلى معرفة حقيقة الماء بل سائر الحقائق الأُخرى ، أي : بواسطة معرفة الله النورانية سوف يقف على حقيقة الماء إذا أراد معرفة حقيقة الماء ، ولكنّ معرفة الماء هذه لا تحصل بمجرّد معرفة الله تعالى وإنّما لابدّ من قصد معرفة الماء ليدخل بعدها ذلك الوسيط وهو معرفة الله تعالى ليُكشف له عن حقيقة الماء ، كما هو الحال في مثال الضوء . وربّما يُساعد على هذا المعنى قول الإمام الصادق عليه السلام : « لا يُدرك مخلوق شيئاً إلّا بالله » « 1 » فمفاده بحسب الظاهر هو أنّ إدراكنا لأيّ شيء حتّى النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله لا يكون إلّا بواسطة معرفة الله تعالى ، فمعرفة الله ليست علّة موجبة لمعرفة ما سواه اضطراراً وإنّما هي وسيط في استجلاء ما نريد معرفته اختياراً ، وكلٌّ بحسبه . وربّما يُساعد على هذا المعنى أيضاً قول الرسول الأكرم صلياللهعليه وآله : « من عرفنا فقد عرف الله » « 2 » فإنّ من وجوهه أنّ كلّ من نال معرفتنا معرفة حقّة لابدّ أن يكون قد عرف الله تعالى في رتبة سابقة ، لأنّه تعالى هو الوسيط في معرفة كلّ شيء ومنه معرفتنا « 3 » . ولعلّ المقاطع الأُخرى من الحديث الشريف تعضد هذا التصوير الثالث حيث تقول : « اللّهمَّ عرّفني رسولك فإنّك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حجّتك » فإنّ معرفة الإمام هي الأُخرى بحاجة إلى وسيط آخر وهو
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، مصدر سابق : ص 143 . ( 2 ) أمالي الصدوق ، مصدر سابق : ص 755 . ( 3 ) أي : معرفة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام .