أراد الإنسان أن يتعرّف على حقيقة الماء مثلًا فلابدّ له من الوصول إلى معرفة الله تعالى المعرفة الحقّة ليُمسك بجواز المرور المعرفي إلى معرفة حقيقة الماء بل سائر الحقائق الأُخرى ، أي : بواسطة معرفة الله النورانية سوف يقف على حقيقة الماء إذا أراد معرفة حقيقة الماء ، ولكنّ معرفة الماء هذه لا تحصل بمجرّد معرفة الله تعالى وإنّما لابدّ من قصد معرفة الماء ليدخل بعدها ذلك الوسيط وهو معرفة الله تعالى ليُكشف له عن حقيقة الماء ، كما هو الحال في مثال الضوء .
وربّما يُساعد على هذا المعنى قول الإمام الصادق عليه السلام : « لا يُدرك مخلوق شيئاً إلّا بالله » « 1 » فمفاده بحسب الظاهر هو أنّ إدراكنا لأيّ شيء حتّى النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله لا يكون إلّا بواسطة معرفة الله تعالى ، فمعرفة الله ليست علّة موجبة لمعرفة ما سواه اضطراراً وإنّما هي وسيط في استجلاء ما نريد معرفته اختياراً ، وكلٌّ بحسبه .
وربّما يُساعد على هذا المعنى أيضاً قول الرسول الأكرم صلياللهعليه وآله :
« من عرفنا فقد عرف الله » « 2 » فإنّ من وجوهه أنّ كلّ من نال معرفتنا معرفة حقّة لابدّ أن يكون قد عرف الله تعالى في رتبة سابقة ، لأنّه تعالى هو الوسيط في معرفة كلّ شيء ومنه معرفتنا « 3 » .
ولعلّ المقاطع الأُخرى من الحديث الشريف تعضد هذا التصوير الثالث حيث تقول : « اللّهمَّ عرّفني رسولك فإنّك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حجّتك » فإنّ معرفة الإمام هي الأُخرى بحاجة إلى وسيط آخر وهو
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، مصدر سابق : ص 143 .
( 2 ) أمالي الصدوق ، مصدر سابق : ص 755 .
( 3 ) أي : معرفة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام .