بمخلوقاته ، فمن عرف الله تعالى عرف آثاره ، ومن جملة آثاره المتميّزة هو شخص الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وشخص الإمام عليه السلام ، وبذلك يكون طلب معرفة الرسول صلى الله عليه وآله وطلب معرفة الإمام عليه السلام تعبيراً آخر عن طلب معرفة الله تعالى وتوكيداً لها لا أنّها معرفة أُخرى وراء معرفة الله سبحانه .
التصوير الثالث : أنّه لا يوجد إجمال وتفصيل في معرفة المخلوقات وليس طلب معرفتها توكيداً لمعرفة الله تعالى وإنّما المعرفة السابقة تكون وسيطاً للمعرفة اللاحقة ، فإنّ معرفة الله تعالى لا يلزم منها معرفة مخلوقاته وإنّما هي الوسيط الذي يجب الحصول عليه لمعرفة ما عداه .
تقريب ذلك : لو أمكننا معرفة جميع خصائص الضوء ومكنوناته فإنّه لا يلزم من معرفته معرفة الموجودات الحسّية التي تحتاج إلى الضوء كوسيط في الكشف عنها ومعرفتها ، فإذا ما أردنا أن نعرف ما هو موجود في مكتبة عامّة من كُتب ومخطوطات وآثار معرفة حسّية فإنّه لابدّ من توسّط الضوء في الكشف عنها ، وهكذا لو أردنا أن نتعرّف على موضوعات كتاب الكافي مثلًا بواسطة قراءته فإنّه لابدّ من توسّط الضوء أيضاً .
وعليه فإنّ معرفة الضوء لا تستلزم معرفة ما عداه ولكن معرفة ما عداه بصورة مباشرة من الأُمور المادّية الحسّية تحتاج إلى توسّط الضوء .
وهكذا الحال في معرفة الله تعالى ومعرفة سائر مخلوقاته بوجوداتها المتميّزة ، أعني : الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام ، وغير المتميّزة ، أعني : ما سوى ذلك .
فإنّ طلب معرفة الله ثمّ حصوله بحدود وسعة العارف لا المعروف يعني الحصول على الوسيط الأوحد في استجلاء واستطلاع ما عداه ، فإذا ما
معرفة الله — صفحة 265
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٥