تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وما حصل عليه من تفصيل في المعرفة الثانية والذي عُبّر عنه ب « رسولك » إشارة خفيّة ولطيفة حقّية تحكي لنا هذا الفرق بين الإجمال والتفصيل ، حيث عُبّر عن الأُولى بالنبيّ وعُبّر عن الأُخرى بالرسول ، فإنّ النبوّة بمعناها العامّ لا يُشترط في مصداقها أن يكون مبعوثاً للأُمّة ، فقد يكون النبيّ مبعوثاً لنفسه أو لأهله فقط كما هو ثابت في محلّه ، بخلاف الرسالة فإنّ الرسول يكون مبعوثاً للأُمّة ، وبعْثته للأُمّة تستدعي معرفته معرفة حقّة لا معرفة ظاهرية فحسب . التصوير الثاني : أنّ طلب معرفة الرسول ومعرفة الإمام بعد طلب معرفة الله تعالى لا يخرج عن دائرة طلب معرفة الله تعالى ، فيكون التكرار في الطلب توكيداً للمطلب الأوّل الذي لا ينبغي أن يُطلب غيره ، فمن حصل على معرفة الله تعالى يكون قد عرف سائر مخلوقاته بلا استثناء ، ولكنْ كلٌّ بحسبه ، فبقدر معرفة العبد لربّه معرفة حقّة يكون قد حصل على معرفة مخلوقاته بذلك القدر المعرفيّ الأوّل . والذي يُساعد على ذلك هو أنّ الله تعالى عالم بمخلوقاته وأنّه لا يخفى عليه شيء قال تعالى : إِنَّ اللهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ « 1 » سواء كان ذلك الشيء ظاهراً أو سرّاً أو ما هو أخفى من ذلك ؛ قال تعالى : فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى « 2 » . وحيث إنّ معرفة الله تعالى هي جزء من معرفته الكلّية لأنّ الله تعالى عالم بنفسه وبغيره فإنّ معرفة العبد بربّه تعني معرفته بما يعلمه الله تعالى في حدود دائرة الخلق ، وبذلك تكون معرفة العبد بربّه هي بنفسها معرفة
هامش
( 1 ) آل عمران : 5 . ( 2 ) طه : 7 .
معرفة الله — صفحة 264 | السيد كمال الحيدري