طالب المعرفة عند حصوله على معرفة الله تعالى يكون قد عرف نبيّه صلى الله عليه وآله ، فلمَ تُطلب معرفة الرسول صلى الله عليه وآله مرّةً أُخرى في المقطع الثاني ؟ حيث يقول : « اللّهمَّ عرّفني رسولك فإنّك
. . . » وهكذا الحال في طلب معرفة الإمام عليه السلام مرّةً أُخرى حيث يقول : « اللّهمَّ عرّفني حجّتك
. . . » ، فإنّ العارف ينبغي أن يكون قد حصل على معرفة الإمام عليه السلام بواسطة معرفته للنبيّ صلى الله عليه وآله ، فلِمَ هذا التكرار في طلب معرفة من حصل على معرفته مسبقاً ؟
هنا يمكن أن تُطرح عدّة تصويرات نذكر منها :
التصوير الأوّل : أنّ المعرفة الحقّة بالله تعالى تحقّق لنا معرفة إجمالية بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، وهذه المعرفة الإجمالية بحاجة إلى تفصيل ؛ فيضطرّ العارف إلى طلب معرفة النبيّ صلى الله عليه وآله تفصيلًا .
وبذلك يكون العارف في قوله : « اللّهمَّ عرّفني نفسك فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف نبيّك » قد طلب معرفة الله الحقّة والتي هي بدورها تحقّق للعارف إجمالًا معرفيّاً بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وذلك لأنّه بمجرّد الوقوف على كمال الله تعالى وجماله يفترض أن يكون قد عَلُق في قلب العارف أمران ، أحدهما : ضرورة إرسال نبيّ وفقاً وطبقاً لمقتضى العدل
الإلهيّ الذي اطلع عليه العارف . والآخر : هو أن يكون لذلك الجمال والكمال مظهر أتمّ .
وبذلك يكون العارف قد استجلى بمعرفة الله تعالى ذلك الوجود الإمكانيّ الأتمّ ، ولكنّه استجلاء ومعرفة إجمالية ، فاحتاج الإجمال إلى تفصيل ، ولذا تعيّن عليه القول « اللّهمَّ عرّفني رسولك » . ولعلّ فيما ناله من إجمال في المعرفة الأُولى والذي عُبّر عنه ب « نبيّك »
معرفة الله — صفحة 263
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٣