تُعرف إلّا به تعالى .
هنا نودّ الوقوف عند حديث مرويّ عن الإمام الصادق عليه السلام يبرز لنا العلل الطولية في السلّم المعرفيّ الذي ينبغي للإنسان أن يرتقيه .
عن عبد الله بن بكير عن زرارة بن أعين قال : « سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول : « إنّ للغلام « 1 » غيبة قبل أن يقوم . . . يا زرارة إذا أدركت هذا الزمان فادعُ بهذا الدُّعاء : اللّهمَّ عرّفني نفسك فإنّك إن لم تُعرّفني نفسك لم أعرف نبيّك ، اللّهمَّ عرّفني رسولك فإنّك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حُجّتك ، اللّهمَّ عرّفني حُجّتك فإنّك إن لم تعرّفني حجّتك ضللت عن ديني » « 2 » .
إنّ المحور الأساسي بين المعارف الثلاث التي يُسجّلها هذا الدُّعاء هو معرفة الله تبارك وتعالى ، وأنّ بين هذه المعارف الثلاث ترتّباً طوليّاً . فمعرفة الإمام مترتّبة على معرفة الرسول ، ومعرفة الرسول مترتّبة على معرفة الله سبحانه .
ويمكن أن نقدّم تصويرات عديدة لمقاطع هذا الدعاء الجليل العظيم المضامين توقِفنا على جملة من أبعاده وخفاياه ، وقبل الشروع في ذلك ينبغي أن نقدّم مقدّمة يسيرة تبتني عليها التصويرات الآتي ذكرها .
المقدّمة : يفترض أنّ معرفة النبيّ صلى الله عليه وآله قد حصل عليها العارف عند حصوله على معرفة الله تعالى ؛ حيث جاء في المقطع الأوّل « اللّهمَّ عرّفني نفسك فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف نبيّك » فيكون ظاهره أنّ
هامش
( 1 ) أي : الإمام الحجّة بن الحسن عجّل الله فرجه الشريف .
( 2 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 337 ، ح 5 .