تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وذلك الإقرار التوحيدي بالعجز المعرفي يسجّله لنا الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام حيث يقول في مناجاة العارفين : « انحسرت الأبصار دون النظر إلى سُبُحات وجهك ولم تجعل للخلق طريقاً إلى معرفتك إلّا بالعجز عن معرفتك . . . » « 1 » . إنّ العجز عن معرفة الله التامّة هي عصا الغيب التوحيدية التي ينبغي لمن يطلب معرفته سبحانه أن يتوكّأ عليها ، فيستجلي بها خطواته ويهشّ بها جهالاته ليحظى بالمآرب المُثلى « 2 » من عشق وقُرب وأُنس وفناء . ويبقى السالك في لوعةٍ تحرق فؤاده حتّى ينال بغيته ، « ولوعتي لا يُطفئها إلّا لقاؤك ، وشوقي إليك لا يبلّه إلّا النظر إلى وجهك » « 3 » .

اللّهمَّ عرّفني نفسك

اتّضح لنا أنّ المعلوم الأوّل وبالذات لنا هو الله سبحانه وتعالى وأنّ كلّ ما عداه إن علمنا به فهو معلوم لنا ثانياً وبالعرض ، أي علمنا بالأغيار « 4 »
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، مصدر سابق : ص 183 . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى قالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى . طه : 18 . ( 3 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 1907 ، ح 12418 . ( 4 ) كلّ ما عداه سبحانه يندرج في الأغيار لمن يلحظ وجوداً للأغيار ، وإلّا فهنالك من / / لا يلحظ وجوداً غير وجوده سبحانه ، فتكون الأغيار سالبة بانتفاء الموضوع ؛ إذ لا موجود سواه ، وليس في الدار غيره ديّار .