مترتّب على علمنا به تعالى .
ولا ريب أنّ هذه النكتة هي في غاية الأهمّية والخطورة لأنّها تُثبت لنا ما نحن عليه في معارفنا الدنيوية والأُخروية ، والمراد من المعرفة في المقام هو المعرفة الحقّة في صورة الالتفات ، والمعرفة الظاهرة في صورة الغفلة ، ولا يخفى كون الأعمّ الأغلب منّا لا يعلم إلّا ظاهر الحياة الدُّنيا ، وإنّ هذه المعرفة الظاهرية على اختلاف مراتبها ، مفرداتها قاطبةً معلومةٌ لنا بالعرض ، أي في عرض علمنا بالله تعالى ، سواء حصل التفات ظاهريّ إليه كما هو ظاهر حال المؤمنين به ، أو لم يحصل ذلك الالتفات كما هو ظاهر حال غير المؤمنين به .
أمّا في صورة حصول الالتفات الحقيقي وحصول المعرفة التحقّقية فسوف تنجلي أمام العارف غبرة الظاهر ليسبرَ ببصيرته غور وباطن عوالم الإمكان ، ولكن بقدر ما حصل في معرفته الحقّة على معرفة الله سبحانه ، أعني : المعلوم له أوّلًا وبالذات .
من هنا تشتدّ أهمّية وعظمة معرفة الله الحقّة فإنّها المفصل الرئيسي ومفترق الطرق بين العلم والجهل ، وبين المعرفة والإنكار ، وبين اليقظة والغفلة ، وبين الكمال والنقص .
وحيث إنّ معرفة الأغيار لا تكون إلّا به ، وهذه الأغيار هي تفصيلات عالم الإمكان برمّته وبأبعاده المادّية والمعنوية ، فإنّه يتّضح لنا أنّ معرفة الأنبياء والرسل ورسالات السماء والأحكام ومكارم الأخلاق و . . . لا
معرفة الله — صفحة 261
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦١