تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
القامة حسن المحاضرة بقي على الاشتراك حتّى نجده بعينه ثمّ نطبّق عليه ما نعرفه من صفاته » « 1 » . فمعرفة الله تعالى وتوحيده مبدؤهما يكمن في معرفة ذاته المقدّسة التي تُفضي إلى معرفة صفاته بانتزاعها من مقام ذاته سبحانه ، ثمّ تُفضي هذه المعرفة إلى معرفة أفعاله ، وعندئذ يتضح للباحث والشاهد اندراج كلّ فعل ضمن صفة مخصوصة من صفاته سبحانه ، بخلاف المعرفة الطولية التي تبدأ بالأفعال لتنتهي بالذات فإنّها معرفة لا تخرج الباحث عن جهل ظاهر وشرك خفيّ ، أمّا الجهل فلأنّه عرف الصورة الذهنية ولم يعرف الله تعالى فتكون دعوى معرفته به جهلًا ، وأمّا الشرك الخفي فلانّه قد جعل الصورة الذهنية في عرضه سبحانه وظنّها هي الله جلّ وعلا ، بمعنى انطباقها على المصداق الخارجي ، فحدَّ المصداق بتلك الصورة . ولذا قلنا فيما تقدّم أنّ هذه المعرفة الفكرية على أهمّيتها لا تمنح الإنسان الباحث إيماناً ولا تُورثه اطمئناناً وأنّ صاحبها على خطر عظيم ، كما عرفت . ولا ريب أنّ المنهج القرآني والمنهج العرفاني في معرفة الله تعالى اللذين يبدآن بالذات ثمّ الصفات ثمّ الأفعال يُفضيان إلى نمط معرفيّ هو غير تلك المعرفة الفكرية الاستدلالية المشوبة بالجهل والشرك . يقول العلّامة الطباطبائي : « إنّ هذه المعرفة أي : معرفة الله بالله تعالى هي غير المعرفة الفكرية التي تحصل من طريق الأدلّة والآيات « 2 » ، وإنّ القصر على المعرفة الاستدلالية لا يخلو عن جهل بالله وشرك خفيّ » « 3 » .
هامش
( 1 ) تعليقة للعلّامة الطباطبائي رحمه الله ، انظر : تحف العقول ، مصدر سابق : ص 327 . ( 2 ) المراد من الأدلّة : الأدلّة العقليّة ، والمراد من الآيات : الآيات الأنفسية والآفاقية سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ . . . فصّلت : 53 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 265 .
معرفة الله — صفحة 255 | السيد كمال الحيدري