وعلى أيّ حال فإنّ ما ينبغي هو ترسيخ المنهج القرآني معرفيّاً لتكون مضامينه مُبيّنة مع أنّها بيّنة لمن طالع كلمات أهل البيت عليهم السلام .
لقد تقدّم منّا أنّ معرفة الله سبحانه فيها أبعاد ثلاثة هي : الذات المقدّسة والصفات والأفعال ، ولأجل حصول هذه المعرفة فإنّه يوجد أمامنا طريقان ، هما :
الأوّل : أن ننتقل من معرفة الأفعال إلى معرفة الصفات ومنهما إلى معرفة الذات .
الثاني : الانتقال من معرفة الذات إلى معرفة الصفات ومنهما إلى الأفعال .
وقد سلك المتكلّمون والحكماء الطريق الأوّل ، ولذا فإنّ معرفتهم الحقيقية لا تعدو معرفة الأفعال ، وأمّا معرفتهم بالصفات فضلًا عن الذات فإنّها معرفة صورية ذهنية خالصة ، فهم لم يُعاينوا غير الأفعال ، وأمّا ما وراء ذلك فهو محكيّ لهم بالأثر ؛ ما يعني أنّ المحكيّ لهم بالأثر هو غائب عنهم .
وأمّا الطريق الثاني وهو الحقّ فإنّه يدعو إلى معرفة الموصوف قبل صفته ، ومعرفة الصفة قبل الأثر .
سُئل الإمام جعفر الصادق عليه السلام : كيف سبيل التوحيد ؟
فقال عليه السلام : « باب البحث ممكن وطلب المخرج موجود ، إنّ معرفة عين الشاهد قبل صفته ومعرفة صفة الغائب قبل عينه » « 1 » .
إنّ هذا الحديث الشريف صريحٌ بأنّ من كان حاضراً فإنّه لابدّ أن يُعرف أوّلًا قبل معرفة صفته ، ومن كان غائباً فإنّ صفته تُعرف قبله .
هامش
( 1 ) تحف العقول ، مصدر سابق : ص 327 .