تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
فصار هو المُظهِر له « 1 » جلّت قدرته وكأنّه لولاه لم يدرِ ما هو الله سبحانه ! « 2 » . إنّ تغييب الحاضر وإحضار الغائب هو الواقع الفعليّ للناس في سلوكهم العمليّ حيث يتعاملون مع المولى جلّت قدرته على أساس غيابه لا على أساس حضوره ، ومن جملة شواهد هذا السلوك العملي الخاطئ ارتكابهم السيّئات والموبقات التي يمتنعون عن اقترافها في حضور الآخرين ، وما ذلك إلّا لغياب مراقبتهم اللهَ سبحانه على أعمالهم . عن إسحاق بن عمّار قال : قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : « يا إسحاق خف الله كأنّك تراه وإن كنت لا تراه فإنّه يراك ، فإن كنت ترى أنّه لا يراك فقد كفرت ، وإن كنت تعلم أنّه يراك ثمّ برزت له بالمعصية فقد جعلته من أهون الناظرين عليك » « 3 » . والغريب أنّ الفلاسفة قد أسّسوا قاعدة مفادها أنّ المعاليل لا تُعرف إلّا بعللها ، حيث قالوا : إنّ ذوات الأسباب لا تُعرف إلّا بأسبابها ، فإذا كانت ذوات الأسباب ( المعاليل والآثار ) مجهولة لديهم فإنّها تُعرف بأسبابها ( عللها ) ، وإن كانت معلولة لديهم فهذا يكشف عن معرفتهم بعللها في رتبة سابقة ، فإذا كان الأمر كذلك وهو كذلك فكيف يستدلّون على المؤثِّر بأثره ؟ !
هامش
( 1 ) من دعاء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفة : « أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المُظهِر لك ؟ ! » . ( 2 ) من دعاء أبي حمزة الثمالي للإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام : « بك عرفتك وأنت دللتني عليك ودعوتني إليك ، ولولا أنت لم أدرِ ما أنت » . ( 3 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 67 ح 2 .