تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
فحسب وإنما يكون عدلًا فاجتمعت فيه كمالات العدل ، وهكذا من تحقّق بالوفاء وصار وفيّاً بل وفاء ، وهكذا الحال في سائر الشهود والتحقق ، وكلٌّ بحسبه ومرتبته ، وهذا ما أردنا قوله من كون نتائج الشهود والتحقّق هي حقائق قلبية تكوينية . ويمكن تقريب هذا المعنى الدقيق بمثال حسّيّ في متناول الجميع وهو الجوع والعطش ، فمن عرف ما هو الجوع وكيف يصيب الإنسان وكيف يتخلّص منه دون أن يعيش بنفسه حالة الجوع فإنّ معرفته هذه معرفة تحقيقية ، وأمّا من عاش الجوع بنفسه فإنّ معرفته بالجوع تكون تحقّقية حيث تعرّض نفسه للجوع وصار جائعاً ، وشتّان بين من عرف الجوع ومن عاشه ، ولذا قيل : من وُصف له الشهد ليس كمن ذاقه .

المنهج البحثي والمنهج القرآني في معرفة الله

لا ريب أنّ نتائج كلّ بحث وقيمتها المعرفية هي رهن بالمنهج المعرفيّ المتّبع في الوصول إليها ، فمن اجتهد برأيه فإنّ نتائج بحثه لا تعدو ذلك ، ومن تمسّك بالعقل فنتائجه لا تعدو ذلك أيضاً ، ومن عرف العلّة بالمعلول فمعرفته لا تعدو حدود المعلول ، ومن عرف المعلول بالعلّة أحكم معرفته ، ومن عرف العلّة بها أوقفته معرفته هذه على حقيقة الأمر . وبحسب تتبّعنا وجدنا أنّ سائر المتكلّمين والسواد الأعظم من الحكماء الإسلاميين يتوسّلون بالآثار وصولًا إلى المؤثّر ، ولذا فهم يفترضون في رتبة سابقة عدم وجود العلّة ومعرفتها ، ولو كان الأمر غير ذلك فإنّه لا يبقى مبرّر للوقوف على الأثر توصّلًا للمؤثّر بعد افتراض معرفته ، وهذا هو حقيقة الأمر في المنهج البحثي وحصيلته .
معرفة الله — صفحة 250 | السيد كمال الحيدري