تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
والمخلوق ثمّ ننتزع صفة الرازقية والخالقية . وبعبارة أُخرى : إنّ الصفة إذا أمكن تعقّل الذات بدونها فهي زائدة ، وإلّا فهي عين الذات المتّصفة بها . وبنكتة العينية في الصفات يتّضح لنا أنّها جميعاً بلحاظ اتّصاف الذات بها تحكي وجوداً واحداً فارداً وإن كانت متغايرة من حيث المفهوم والمعنى . فمفهوم ومعنى الحياة مغاير تماماً لمفهوم ومعنى القدرة ، وهما مغايران مفهوماً لمفهوم العلم ، ولكنّها جميعاً من حيث المصداق واحدةلا غير . فلا توجد لدينا ذات وحياة وعلم وقدرة على نحو الاستقلال والتباين في الوجود الخارجي وإن كانت هي كذلك بحسب المعنى والمفهوم ، وإنّما الموجود هو واحد فرد صمد قادر عالم مدرك سميع بصير . وبنكتة العينية بين الذات والصفات ، تتّضح لدينا أيضاً ضرورة العينية بين الصفات نفسها لأنّها سواء كانت مجتمعة أو متفرّقة تحكي ذلك الوجود الفارد . فمصداق الحيّ هو عينه مصداق القادر ، ومصداقهما هو عين مصداق العالم ، فيترشّح من ذلك أنّ الحيّ والقادر والعالم والمدرك والسميع والبصير واحد حقيقة لا غير ، وأنّ التغاير لا يعدو دائرة المفهوم ، فالله سبحانه ذاتٌ جامعة لجميع صفات الكمال والجمال ، وصفاته عين ذاته .

الفرق بين التحقيق والتحقّق

تقدّم منّا أنّ المعرفة الحصولية تنقسم إلى ظاهرية ساذجة وتحقيقية برهانية ، وأنّ المعرفة الحضورية تنقسم إلى تحقّقية إحاطية وتحقّقية غير إحاطية .