تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فالحياة والعلم والقدرة ، من الصفات الذاتية العينية التي لا وجود مستقلًّا لها وراء وجود الذات المقدّسة ، وإنّما كلّ واحدة منها هي عبارة عن ملاحظة وقراءة الذات من خلالها ، فتارةً نلحظ الذات المقدّسة من خلال العلم فتكون نتيجة لحاظنا هي الذات متّصفة بالعلم أي العالم ، وتارةً نلحظ الذات من خلال الحياة فيكون الحيّ هو نتيجة اللحاظ ، وهكذا في القادر والصفات الذاتية الأُخرى . إنّ جميع الصفات الذاتية تُشير إلى وجود ذات واحدة ملحوظة من زوايا متعدّدة ومختلفة دون أن يكون للصفات وجود آخر وراء الذات ، وبعبارة منطقية : إنّنا عندما نقول : الله حيّ ، والله عالم ، والله قادر . . . فإنّ الحياة والعلم والقدرة هي محمولات من صميمه أو خارج المحمول ، حيث تُنتزع من نفس الذات ثمّ تُحمل عليها ، كما لو قلنا : الوجود موجود ، والبياض أبيض ، فإنّ الوجود بنفسه كاف لانتزاع صفة الموجودية منه وحملها عليه وهكذا في البياض ، بخلاف ما لو قلنا : زيد موجود والثلج أبيض ، فإنّ ذات زيد لا تكفي لانتزاع صفة الموجودية منها وحملها عليها إلّا بتوسّط الوجود ، وهكذا في ذات الثلج ؛ إذ لابدّ من ضمّ صفة البياض إليها لانتزاع صفة الأبيض وحملها عليها . وهذا النوع الأخير من الحمل ، تُسمّى المحمولات فيه محمولات بالضميمة ، أي بضمّ شيء آخر للموضوع في القضية . وأمّا في الصفات الزائدة على الذات فإنّها ليست كذلك لأنّها مُلحقة بالذات لا أنّها منتزعة منها ، وبعبارة منطقية : إنّها محمولات بالضميمة كما في الخالقية والرازقية ، فإنّنا نلاحظ طرفين هما الذات المقدّسة الرازقة والخالقة أي الرازق والخالق ثمّ نلاحظ الذات الممكنة المرزوقة المخلوقة أي المرزوق