تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الاتّصاف يعطينا اسماً من الأسماء ، فالعلم بلحاظ تجرّده يكون صفة وبلحاظ اتّصاف الذات به يكون اسماً . وعليه فالعلم والقدرة والحياة والإدراك والسمع والبصر و . . . ، هي من صفات الله سبحانه وتعالى إذا ما لوحظت مجرّدة ، وأمّا العالم والقادر والحيّ والمدرك والسميع والبصير و . . . فإنّها من أسمائه سبحانه حيث أُخذت الصفات بلحاظ اتّصاف الذات بها ، فالفرق بين الاسم والصفة لحاظيّ كما هو واضح . جديرٌ بالذكر أنّ لفظ العالم ( ع ، ا ، ل ، م ) ليس هو المبحوث عنه فيما تقدّم فإنّه ليس الاسم الاصطلاحي وإنّما هو اسم الاسم ، وهكذا سائر الألفاظ الأُخرى . بعبارة أُخرى : إنّ الأسماء الإلهية الحقيقية ( العالم ، القادر ، الحيّ ، المدرك ، . . . ) هي مُسمّيات الأسماء اللفظية ، وإنّ الألفاظ مجرّد أسماء لها . فإنّ الاسم الإلهي كالعالم « لو كان المراد منه مجرّد اللفظ لم يُتصوّر الشكّ والاختلاف في كونه غير الذات ، فهذه الألفاظ هي أسماء الأسماء فلا تغفل » « 1 » . وبذلك يتّضح لنا أنّ الإنسان عندما يدعو ربّه قائلًا : اللّهمَّ إنّي أسألك باسمك فإنّه لا يقصد بذلك لفظ الاسم فقط ؛ فإنّه مجرّد لفظ لا يُسمن ولا يُغني من جوع ، وإنّما هو يسأل ويتوسّل بواقع خارجي كائن وراء اللفظ ، وذلك الواقع الخارجي هو الذات بلحاظ صفة ، فلو قال الداعي : يا مُحيي ، ويا شافي ، ويا مُعطي ، فإنّه يقصد الذات المقدّسة بلحاظ اتّصافها بالصفة
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 17 .