وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ « 1 » ، والشاهد الآخر يؤكّد اجتماع الضلالة مع العلم
كما في قوله تعالى : وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْم « 2 » ، وقوله : وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ « 3 » ، وهذا يعني أنّ العلم النظريّ لا يُوجب الإيمان وإنّما يقع مقدّمة ضرورية لتحصيله ، بل هو عماد الإيمان على حدّ تعبير الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله حيث يقول : « العلم حياة الإسلام وعماد الإيمان » « 4 » .
وبذلك نفهم بوضوح أهمّية عطف الشركة « 5 » في قوله تعالى وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإيمَانَ . . . « 6 » لتفريق الإيمان عن العلم أوّلًا وللإشارة إلى مقدّمية العلم للإيمان لا أنّه علّة له ، ولذا عدّ العلم والإيمان علامتين من علامات الدِّين الثلاث كما جاء في الحديث « 7 » .
هامش
( 1 ) النمل : 14 .
( 2 ) الجاثية : 23 .
( 3 ) الجاثية : 23 .
( 4 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 263 ، ح 2815 .
( 5 ) عطف الشركة في قبال العطف التفسيري ، فلو افترضنا العلم والإيمان شيئاً واحداً وأنّهما يمثّلان حقيقة واحدة فإنّ العطف بينهما يكون تفسيريّاً ، أي أنّ المتأخّر يفسّر المتقدّم بواسطة العطف ، وإن كانا حقيقتين متغايرتين كما هو الحال في المقام فإنّ العطف بينهما يسمّى عطف شركة أو تشريك ؛ للإشارة إلى اشتراكهما بفعل واحد كقولنا : أوّل من آمن بالرسول صلى الله عليه وآله عليٌّ وخديجة ، فإنّ عليّاً عليه السلام هو غير خديجة رضي الله عنها ولكنّهما اشتركا معاً في الإيمان به صلى الله عليه وآله .
( 6 ) الروم : 56 .
( 7 ) عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : « قال لقمان لابنه يا بنيّ لكلّ شيء علامة يُعرف بها ويشهد عليها ، وإنّ للدِّين ثلاث علامات : العلم والإيمان والعمل به » انظر : الخصال للشيخ الصدوق ، مصدر سابق : ص 121 .