وهذه المعرفة ممكنة على مستوى الصفات والأفعال ولكنّها معرفة غير إحاطية بالنسبة للصفات لأنّها عين الذات كما سيتّضح ، وأمّا الأفعال فإنّها ممكنة على نحو المعرفة الإحاطية فضلًا عن غير الإحاطية ولكن ضمن دائرة
ضيّقة تقدّمت الإشارة إليها .
فاكتناه الفعل ممكن بخلاف الصفة فإنّ اكتناهها محال ، وإنّما هي معرفة بوجه كما عرفت ، وأمّا على مستوى الذات المقدّسة فلا ريب في استحالة الإحاطة بها نظراً وشهوداً ، والطرف المحقّق للاستحالة هو إمكان الممكن نفسه ؛ فإنّ الله تعالى لم يغلق أبواب معرفته على المستويات كافّة ، لذا فهو يعرف نفسه ، وإنّما محدودية الممكن تقف عائقاً بوجه تحصيل المعرفة الإحاطية ، فعلّة الانحسار المعرفي مرجعها القابل لا الفاعل .
وأمّا على مستوى المعرفة غير الإحاطية فإنّها ممكنة شهوداً ضمن شروط وحدود تقدّمت بعض الإشارات إليها ، وأمّا على مستوى النظر فهي على فرض حصولها غير الإحاطية فإنّها معرفة مفهومية صورية ، بل هي كذلك حتّى على مستوى الصفات والأفعال .
ولا نعني بصوريّتها إسقاط اعتبارها أو عدم جدوى تحصيلها فإنّها ضرورية وإنّما الهدف هو بيان هذا النمط المعرفي في قبال النمط المعرفيّ الآخر وهو الشهودي ، فأعلائية النمط الثاني لا تُلغي أهمّية النمط الأوّل الواجب على كلّ إنسان أن يسعى للحصول عليه كحدّ أدنى ، ولكنّ أصحاب النمط الأوّل يبقون على خطر عظيم ، ولذا احتاج العلم واليقين النظريّ إلى الإيمان والمطاوعة النفسانية ، وإلّا فالشواهد كثيرة على عدم عاصمية العلم واليقين النظريّ ، ونكتفي بذكر شاهدين قرآنيّين أحدهما يؤكّد اجتماع الجحود والإنكار مع اليقين كما في قوله تعالى : وَجَحَدُوا بِهَا
معرفة الله — صفحة 242
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤٢