صاحبه في تيه وضلالة ومهالك ؛ لأنّه يُوقع الإنسان في شرك الشرك الخفيّ حيث يعتقد صاحب البرهان أنّ ما انطبع في ذهنه هو الله تعالى في حين إنّ
كلّ ما حصل عليه هو مخلوق مصنوع مردود إليه ، ولا ريب أنّ هذا النمط المعرفي هو غير النمط المعرفيّ التحقّقي الذي لا يعتمد البرهان العقليّ وإنّما يعتمد البرهان الشهودي فإنّ وسيلته وطريقته هي السلوك والكشف والشهود .
بعبارة أُخرى : إنّ السالك إنّما تترتّب معارفه في ضوء تعامله مع المصداق الخارجي بخلاف المعرفة البرهانية فإنّها تترتّب في ضوء التعامل مع المفهوم ، فعماد المعرفة التحقّقية هو المشهود الخارجي وعماد المعرفة البرهانية هو المشهود الذهني ، وشتّان بين تجلية المفهوم وتجلية المصداق فإنّ بينهما بُعد المشرقين .
فالمنع والحظر لا يُلقي بظلاله على المعرفة الشهودية الصادقة وإنّما على المعرفة البرهانية ، ولا ينبغي الغفلة عن كون الشهود شهوداً قلبيّاً محضاً لا أنّه شهود بصريّ حسّيّ أو شهود عقليّ ذهنيّ .
وهذا المقدار المعرفي للذّات المقدّسة يمكن أن نُعبّر عنه من وجهة نظر منطقية أنّه معرفة بوجه لا أنّه معرفة بكنه ، فاكتناه الذات منحصر بالله تعالى .
ولعلّنا نوفّق في هذه البحوث أو بحوث أُخرى لبيان نكات من الشهود القلبي عندما نبحث مسالك تهذيب النفس .
وبذلك نخلص إلى أنّ معرفة الله سبحانه ليست تأسيسية وإنّما هي عود إلى المعرفة الأُولى والفطرة الأُولى التي فُطر عليها الخلق أعني فطرة التوحيد المتفرّعة على معرفته سبحانه ، فلا معنى لتوحيد شيء مجهول .
معرفة الله — صفحة 241
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤١