بيت النفس بسفره الأوّل ( من الخلق إلى الحقّ ) .
ويبقى السالك والمجذوب في حالة عود مستمرّ كلّما دعته الحاجة لذلك إلى دائرة الأسماء والصفات الإلهية وإن كان قد أنهى سفره الثالث
( من الحقّ إلى الخلق بالحقّ ) والرابع ( من الخلق إلى الخلق بالحقّ ) ، وقد أوضحنا ذلك جليّاً في بحوث سابقة « 1 » ، وقد أشرنا هنالك إلى مراتب ومقامات السالكين وقلنا إنّ السبب الأساسي في اختلاف المراتب والمقامات هو مقدار ما حقّقه في سفره الثاني .
وأمّا على مستوى الذات فهي ( أي المعرفة التحقّقية غير الإحاطية ) ممكنة أيضاً ، بل واقعة أيضاً ولكن في حدود ضيّقة جدّاً لمن بلغ أرفع المراتب والمنازل في السير والسلوك المعنوي ، كما هو الحال فيمن بلغ مقام قاب قوسين أو أدنى ومن ورث منه هذا المقام الأشرف « 2 » .
وقد عرفت أنّ مجموع الأحاديث التي دلّت على الحظْر والمنع من التفكير بذات الله تعالى قد حدّدت جهة المنع وهي التفكّر بذات الله تعالى ، وهو تعبير يُشير إلى المعرفة الحصولية التحقيقية البرهانية المبتنية على التفكير والتفكّر والاستدلال والاستنباط العقلي ، وهذا النوع من التفكّر يُوقع
هامش
( 1 ) انظر كتاب : من الخلق إلى الحقّ ، مصدر سابق : ص 123 ، الخصوصيّة الثانية .
( 2 ) هنالك بعض الإشارات تحكي هذه المعرفة غير الإحاطيّة بذات الله المقدّسة ، كما في قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « لا تسبّوا عليّاً فإنّه ممسوس بذات الله » . انظر : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد لنور الدِّين الهيثمي ، نشر دار الكتب العلميّة ، بيروت ، 1988 م : ج 9 ، ص 130 ؛ المعجم الأوسط للطبراني ، نشر دار الحرمين : ج 9 ، ص 143 ؛ المناقب لابن شهرآشوب ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 221 ؛ بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 39 ، ص 213 باب 88 . وما نفهمه من هذا المسّ القدسي هو حصول المعرفة بقدر ما ، فتأمّل .