ذلك الموجود المفترض غير المتناهي ، بما لا يتناهى .
بعبارة أُخرى : إنّ أيّ دائرة معرفية ممكنة بلغها الممكن سوف تبقى بعيدة عن حريم الإحاطة الكلّية بالذات المقدّسة وبأسمائه وصفاته سواء كانت معرفة نظرية برهانية أو شهودية عرفانية ؛ قال تعالى : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ
أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 1 » ، وسنقف عند هذا المعنى مرّةً أُخرى في طيّات هذا البحث .
وأمّا على مستوى الأفعال ، فالإحاطة ممكنة ثبوتاً ، ومسكوتٌ عنها إثباتاً ووقوعاً ، ولكن بناءً على القول بالواسطة في الفيض فإنّ المعرفة الإحاطية تحصل لكلّ من تبوّأ هذا الموقع الرفيع ، فلا معنى لعدم الإحاطة بأفعاله تعالى للوسيط ما دام وسيطاً . وما يظهر في المقام هو أنّ النبيّ الأكرم وآله الطيّبين الطاهرين صلى الله عليهم أجمعين هم وسائط الفيض ، فتكون المعرفة الإحاطية حاصلة لهم في دائرة الأفعال الإلهية .
ومن الواضح أنّ إجمال أفعاله سبحانه هو عالم الإمكان برمّته ، وتفصيله هو العوالم الطولية ابتداءً من عالم العقل ومروراً بالمثال وانتهاءً بعالم المادّة بجميع جزئيّاته وشراشره ، وتفصيل التفصيل هو جميع الأعيان المتشخّصة في تلك العوالم سواء كانت بوجوداتها الكلّية أو الجزئية ، وما نحن بصدده هو المعرفة التفصيلية لعالم الإمكان ، وأمّا معرفة فعلٍ جزئيّ أو عدّة أفعال على نحو الإحاطة والاكتناه فهو ممكن للجميع وواقع أيضاً ، كما لو عرف الإنسان نفسه فإنّه يكون قد عرف واكتنه فعلًا إلهيّاً .
وبذلك نفهم بوضوح معنى عرض الأعمال الوارد في جملة من
هامش
( 1 ) طه : 110 .