تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
تعدو مجال الصورة الذهنية ؛ ما يعني أنّ الحقيقة الكامنة وراء تلك الصور والمعاني الذهنية سوف يبقى الباحثون في منأىً عنها ، فإنّ الأسماء الحسنى والصفات الأسنى ليست مجرّد مفاهيم جوفاء وإنّما هي حقيقة حقّة لا تصدق معرفتها إلّا بالمعاينة دون الوصول إلى الإحاطة بها . وشتّان بين انطباع صورة الشيء في الذهن وبين معاينته ، فكلّنا يعلم بحلاوة الشهد ولكن معرفته الصورية شيء وتذوّقه شيءٌ آخر ، ولذلك قلنا إنّ المعرفة الحصولية قد توفّر التصديق ولكنّها عاجزة عن توفير الإيمان والاطمئنان ، فهاتان المرتبتان من ثمرات الحضور ، وبذلك تكون قد اتّضحت ثمرة الفرق بين المعرفتين في معرفة الله وتوحيده . ولا ينبغي الغفلة عن كون المعرفة الحصولية تبحث في الذات المقدّسة أيضاً ، فضلًا عن الصفات والأفعال ، فتُسمَّى الذات المقدّسة باسم الجلالة ( الله ) ومعناها الوجود الجامع لجميع الكمالات غير المتناهية ، وغير خفيّ صورية ومفهومية هذه المعرفة ، حيث يتصوّر الذهن لفظ « الله » ويطبقّه على ذلك المعنى الذهني السالف الذكر ، وكلّ ذلك هو وليد للقدرة العقلية بعيد عن المعرفة الحقّة ، فإنّ مادّة المعرفة الصورية مخلوقة مصنوعة مردودة إلينا . هذا على مستوى المعرفة الحصولية بقسميها الساذج والتحقيقي ، وأمّا المعرفة الحضورية التحقّقية التي تعني المعاينة والشهود فإنّها كما عرفت تنقسم إلى إحاطية وغير إحاطية ، وقد أشرنا إلى استحالة الأُولى ؛ نظراً لاستحالة إحاطة المحدود بغير المحدود ، وعلى حدّ تعبير الفلاسفة الإسلاميين بأنّ الله تعالى هو فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى فكيف يحيط به مخلوق متناه ، بل حتّى على فرض وجود مخلوق غير متناه فإنّه عاجز عن الإحاطة بالله تعالى لأنّه سبحانه فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، أي هو فوق