تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
تقدّم أنّ متعلّق المعرفة الإلهية يقع على ثلاثة أقسام وهي الذات والصفات والأفعال . أمّا الأفعال فلا غرو في حصول المعرفة التحقيقية بها ، وأمّا الأسماء والصفات فمعرفتها ممكنة أيضاً ولكنّها معرفة لا تعدو حدود الظاهر كما عرفت ، بل إنّهما ممكنتان حتّى على مستوى المعرفة الظاهرية الساذجة حيث لا تعدو اللفظ والمعنى مع فارق جدير بالذكر وهو إقامة البرهان في التحقيقية بخلاف الساذجة . وأمّا على مستوى الذات فالدائرة مغلقة تماماً ، فإنّ كلّ ما يمكن أن نتوسّل به للوصول إلى معرفة الذات فهو مخلوق بعيد عن الذات ، وكلّ ما يمكن أن نتصوّره عن نفس الذات فهو مجرّد تصوّر تُفرزه القدرة العقلية القاصرة عن الإلمام بظاهر عالم الإمكان فضلًا عن بواطنه ، فلا تصل النوبة إلى ربّ عالم الإمكان . وبذلك نفهم بوضوح جملة من الأخبار المستفيضة الواردة في النهي عن التفكير والتفكّر بذات الله تعالى ؛ لأنّ ذلك يؤدّي بالإنسان إلى الشرك الخفيّ ولو كان بدون قصد . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « تفكّروا في كلّ شيء ولا تفكّروا في ذات الله » « 1 » . وعنه صلى الله عليه وآله أيضاً : « تفكّروا في خلق الله ولا تفكّروا في الله فتهلكوا » « 2 » .
هامش
( 1 ) كنز العمّال ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 106 ، ح 5704 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ، ص 106 ، ح 5705 .