وفي مثال الماء يُقال إنّ ذاته هو الوجود المتشخّص المكوّن من هيدروجين وأوكسجين ، وبذلك امتاز عن الذوات الأُخرى ، ومن صفاته أنّه يكون حارّاً أو بارداً أو فاتراً ، ومن آثاره التكوينية كونه رافعاً للعطش ، ومن آثاره الشرعية رفعه للحدث .
وينبغي أن يُعلم أنّ السؤال عن الصفة والفعل إنّما يكون بعد الفراغ عن معرفة ذات الشيء وحقيقته . فمعرفة الصفة فرع معرفة الذات الموصوفة ، كما أنّ ثبوت المحمول في القضية المنطقية ( مثل « مخلوق » في قولنا : العالم مخلوق ) فرع ثبوت الموضوع فيها ( « العالم » طبقاً للقاعدة المنطقية الفرعية القائلة بأنّ ثبوت شيء لشيء هو فرع ثبوت المثبت له ) .
إذا عرفنا ذلك نكون قد خلصنا إلى ما يلي :
إنّ المعرفة تعني عودة الإنسان للوقوف مرّةً أُخرى على الحقائق الحقّة بما هي فيسبر غورها ، وينتقل بذلك من ظلّ المعرفة إلى معرفة الظلّ الحقّة ، وعندئذ تصطبغ رقعة الوجود برمّته وشراشره بوجه الواحد فيكون قد عرف ما له وأدّى ما عليه .
وهذه المعرفة الحقّة بعيدة المنال في إطار المعرفة الحصولية ببُعدها التحقيقي فضلًا عن الساذج الذي لا يعدو كونه زبداً يذهب جُفاء .
بعبارة أُخرى : إنّ المعرفة الظاهرية التحقيقية توفّر للباحث يقيناً منطقيّاً أسماه القرآن الكريم بعلم اليقين ، ولكنّها عاجزة تماماً عن الوصول به إلى اليقين القرآني بقسميه ، أعني : عين اليقين وحقّ اليقين .
فهذه المعرفة التحقيقية توفّر للباحث توازناً معرفيّاً فقط دون مرتبة الإيمان والاطمئنان القلبيّين . وعلى فرض أنّ هذا النمط المعرفي يوفّر
معرفة الله — صفحة 233
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣٣