تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فذات المصداق هي الوجود المتشخّص خارجاً ، وصفاته منتزعة منه ثمّ تُحمل عليه ، وقد مثّلنا للذات بنفس زيد ، ولصفاته بطول القامة وبياض لونه ، وأمّا الأفعال فيمكن أن يُمثّل لها بأكله وشربه وجلوسه وقيامه ومشيه وغير ذلك ممّا يصدر منه « 1 » .
هامش
( 1 ) ليكن المثال واضحاً من خلال تطبيقه على شخصيّة إسلاميّة تأريخيّة كشخصيّة الصحابي الجليل أبي طالب رضي الله عنه ، فإنّ السؤال عن ذاته سؤال عن تلك الذات الخارجيّة التي كانت متشخّصة في زمان سابق وبها تميّز عن الذوات الأُخرى ، وأمّا السؤال عن صفاته فجوابه هو ما صحّ انتزاعه من صفات نبيلة تزيّنت بها ذاته من قبيل كونه شيخ الأباطح وسيّد قومه كريم النفس سخيّاً نبيلًا رحيماً شديد العطف سديد الرأي . . . الخ ، وأمّا السؤال عن أفعاله فجوابه : كفالته للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الذابّ عنه ، وأنّه حضن الرسالة وحصنها ، ومن آثاره تلك الثلّة الطاهرة من أولاده الأبرار الذين يقف في طليعتهم أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، فمن يبلغ شأوه وهو الحصن الذي اكتنف مهد الرسالة والمهد الذي قدَّم قطب الإمامة ، فللّه درّه وعلى الله وقع أجره .
معرفة الله — صفحة 232 | السيد كمال الحيدري