تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ونعني بعدم الإحاطية في المقام أنّ التحقّق بالصفات والأسماء الإلهية لن يكون على نحو الإحاطة بالاسم أو الصفة وإنّما بنحو الامتلاء الآني تبعاً لمقدار سعة السالك واستعداده وقابليّته . وقد عبّرنا بالامتلاء الآنيّ لأنّ السالك لا يبقى في سيره على آن واحد ، فهو في سير غير متناه ، وفي كلّ مرحلة ومرتبة ومنزلة ومقام هو في شأن سواء كان سيره تصاعدياً أو تنازليّاً . فمن تحقّق بصفة الرحيمية مثلًا فإنّه يصير مظهراً لهذه الصفة دون أن يصل إلى درجة الإحاطة بها ؛ لأنّ صفاته سبحانه غير متناهية ، فإذا ما قيل أنّ ذاتاً معيّنة من الذوات الإمكانية قد تحقّقت وتمظهرت باسم أو صفة إلهية أو أنّها صارت المظهر الأتمّ لاسم أو صفة إلهية ، فإنّ ذلك لا يعدو دائرة الذات الممكنة مهما علت مراتبها وعظمت منزلتها . وأمّا المعرفة التحقّقية الإحاطية فإنّ دائرتها مغلقة جملةً وتفصيلًا سواء كان ذلك على مستوى الأسماء والصفات أو الذات المقدّسة ، فلا محيط بأسمائه وصفاته وذاته سواه جلّ جلاله . وأمّا ما يتعلّق بمعرفة الذات المقدّسة معرفة غير إحاطية فقد أرجأنا الإشارة إليها حتّى ننتهي من المقدّمة الثالثة ليتبيّن بعدها القول الفصل .

3 . تقسيمات المعرَّف

تتعلّق هذه المقدّمة بمتعلّق المعرفة لا بذات المعرفة ، وحيث إنّ المدار معرفة الله تعالى وتوحيده فإنّ متعلّق المعرفة على ثلاثة أقسام هي : 1 الأفعال الإلهية . 2 الأسماء والصفات الإلهية .
معرفة الله — صفحة 230 | السيد كمال الحيدري