أو صاحَبَه نوع من الجهل بالاصطلاحات العلمية ، حيث يكفيه الوقوف على مضامين البرهان واستيعابها .
وأمّا المعرفة الظاهرية التحقيقية فهي ما عليه أهل العلم وأصحاب الاختصاص والمتعلّمون أيضاً في صورة وقوفهم على الدليلية ولو بالنحو
المشار إليه في القسم الأوّل .
ويدخل في دائرة هذه المعرفة النوعية كلّ من المتكلّمين والحكماء « 1 » ، ولا ريب أنّها أضيق بكثير من السابقة .
وأمّا المعرفة الحضورية التحقّقية غير الإحاطية فهي ما عليه العرفاء وأصحاب السير والسلوك المعنوي والرياضات الشرعية ممّن توسّلوا بصقل القلب وتهذيب النفس حتّى صارت قلوبهم مرآة صافية انعكست وتجلّت فيها المعارف الإلهية والفيوضات الربّانية ، وهي المعرفة المشار إليها بقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله « ربِّ أرني الأشياء كما هي » « 2 » .
ولا ريب أنّ دائرة هذه المعرفة هي أضيق بكثير من الدائرتين السابقتين في كلّ زمان ومكان من الحاضرة والغابرة « 3 » .
هامش
( 1 ) المراد من الحكماء خصوص الفلاسفة الإسلاميّين أيّاً كانوا ما دام سراجهم وقائدهم هو العقل والبرهان ، وقد اقتُصر على ذكر المتكلّمين والحكماء لأنّ البحث في معرفة الله وتوحيده فلا معنى لذكر الفقهاء والمناطقة والأُدباء والأطبّاء . . . الخ .
( 2 ) رسائل المرتضى للشريف المرتضى ، تحقيق السيّد مهدي رجائي ، الناشر دار القرآن ، 1405 ، قم : ج 2 ، ص 261 .
( 3 ) إذ لا يُعلم ما سيكون عليه الناس في المستقبل وإن كان بحسب الظاهر لن يختلف كثيراً ما دام الحال على هذه الشاكلة ، ولكن التغيير لابدّ منه أو هو المتوقّع لا سيما في عصر الإيمان وهو عصر ظهور الإمام الحجّة بن الحسن عجّل الله فرجه وحكومته الإلهية فإنّه من الممكن جدّاً أن تتّسع دائرة العرفاء والمعارف كثيراً .