عبّر عنه سيّد الموحّدين عليّ عليه السلام « لا يُجنُّه البطون عن الظهور ولا يقطعه الظهور عن البطون » « 1 » .
فإذا ما عرف الإنسان نفسه معرفةً تحقّقية لا تحقيقية فحسب « 2 » ، فإنّه سوف يقف على الأصل فيُشاهد الظهور الحقّي ويفنى في البطون ، ويتحقّق عندئذ من مقولة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام : « ما رأيت شيئاً إلّا ورأيت الله
قبله وبعده ومعه » « 3 » .
وعندئذ تتجلّى فيه اليقظة وتنجلي عنه الغفلة وتصطبغ أمامه سائر الجهات بوجه الحقّ سبحانه فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ « 4 » ، فتنحصر المعرفة به تعالى ، وبذا تنفرد العبادة به أيضاً .
جديرٌ بالذكر أنّ غائية المعرفة قد تناثرت الإشارات القرآنية إليها وتضافرت البيانات الروائية في إبرازها وتصويرها .
قال تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 5 » ، حيث فُسّر ذلك بأنّهم خُلقوا ليعرفوه .
ويعضد هذا المعنى ما جاء في الحديث القدسي المستفيض : « كُنت كنزاً مخفيّاً فأحببت أن أُعرف فخلقت الخلق لأُعرف » « 6 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، نسخة المعجم المفهرس ، مصدر سابق : ص 97 رقم الخطبة : 195 .
( 2 ) سوف يأتي الفرق بينهما في بحث لاحق من هذا الفصل .
( 3 ) مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ، للسيد الإمام الخميني ، نشر مؤسّسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني ، الطبعة الرابعة : ص 22 .
( 4 ) البقرة : 115 .
( 5 ) الذاريات : 56 .
( 6 ) شرح أُصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 22 .