تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
لقد تقدّم أنّ الرؤيا من جملة الأحاديث بيد أنّها ليست بلفظ فالصدق في الرؤيا هو الصدق في تلك الأحاديث ، فإذا عرفنا هذه المقدّمة فإنّ سرّ الصدق سوف يتّضح ظاهره لنا من خلال الحديث الشريف « أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً » « 1 » ، والمراد بالحديث هنا هو الحديث الواقع منّا في عالم اليقظة ، فمن كان صادق الحديث في يقظته سوف يكون صادق الحديث في رؤياه ، والتناسب بين صدق الحديث في اليقظة وصدق الحديث في المنام طرديّ ؛ طبقاً لمفاد الحديث الشريف وما هو مناسب وموافق للوجدان السليم . وبذلك يتّضح لنا السرّ ولو ظاهراً في حصول الخلط والضغث في كثير من رؤانا ، ومن الواضح أنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات كما هو مقرّر منطقيّاً . ولا ينبغي الغفلة عن حقيقة كُبرى تتعلّق باليقظة والنوم ، فإنّ العوالم الأُخرى لا يمكن للإنسان استشرافها والوقوف على حقائقها وأسرارها إلّا إذا كان مستيقظاً ومنتبهاً وملتفتاً . ولا نعني بذلك ما هو مركوز عند العرف في عالم المادّة والحسّ ، بل نعني الالتفات إلى حقيقة هذه العوالم وحقيقة الإنسان نفسه ، وبعبارة أُخرى : أن يكون المستشرف لتلك العوالم قد حصل له التوازن المعرفي وعرف : من أين ؟ وفي أين ؟ وإلى أين ؟ فأنار قلبه بحقيقة الإيمان وتحقّق بحقيقة كمال الانقطاع إلى بارئه ، فعاش اليقظة بالحقّ والغفلة عن عالم الحسّ والمادّة بوجودها الخارجي لا المفهومي . ومن الواضح أنّ كثيراً منّا يعيش اليقظة بالحقّ مفهوماً والغفلة عنه
هامش
( 1 ) مرويّ عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله . انظر : شرح أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 11 ، ص 476 .