أنّ قروداً تصعد منبره وتنزل منه ، فساءه ذلك كثيراً واغتمّ به حتّى أنّه لم يستجمع بعد ذلك ضاحكاً حتّى رحيله إلى الرفيق الأعلى جلّ وعلا « 1 » .
وقد أشار القرآن الكريم إلى رؤياه صلى الله عليه وآله بقوله : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ « 2 » ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم .
صدق الرؤيا : في خاتمة هذا البحث احتجنا الإجابة عن سرّ حصول الصدق في بعض الرؤى دون بعض ، فحين نقول إنّ هذه الرؤيا صادقة وتلك غير صادقة ، فهل ينطوي ذلك على سبب ينبغي تحصيله بغية توفير مقدّمات ومقوّمات صدق الرؤيا ، لاسيّما ونحن نعلم بأنّ الرؤيا الصادقة هي نوع من أنواع الوحي وأنّها من المبشّرات وعبق وبقيّة النبوّة ؟ « 3 »
هامش
( 1 ) لقد رأى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في منامه رجالًا أو صبياناً من بني أُميّة ينزون على منبره نزو القردة فاغتمّ لذلك كثيراً ولم يُر بعد ذلك ضاحكاً أبداً حتّى رحل إلى ربّه جلّ وعلا ، وقد سمّى القرآن الكريم بني أُميّة بالشجرة الملعونة ، حتّى أنّهم لُعنوا قاطبةً كما جاء في بعض الزيارات . انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 266 ؛ مستدرك سفينة البحار ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 153 ؛ البداية والنهاية لابن كثير الحافظ أبي الفداء إسماعيل الدمشقي ، تحقيق علي شيري ، نشر دار إحياء التراث العربي ، بيروت : ج 6 ، ص 272 وج 8 ، ص 284 ؛ تاريخ الأمم والملوك لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ، نشر مؤسسة الأعلمي ، بيروت : ج 8 ، ص 185 ؛ سير أعلام النبلاء لشمس الدين محمد بن أحمد الذهبي ، تحقيق شعيب الأرنؤوط ، حسين الأسد ، نشر مؤسسة الرسالة ، بيروت : ج 2 ، ص 108 ، ومصادر أخرى كثيرة ذكرت رؤيا الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بألفاظ مختلفة .
( 2 ) الإسراء : 60 .
( 3 ) تقدّم أنّ الرؤيا الصادقة من أجزاء النبوّة كما في الحديث الشريف . انظر : من لا يحضره الفقيه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 585 ، ح 3191 .