مصداقاً ، ويعيش اليقظة بالمادّة مصداقاً والغفلة عنها مفهوماً .
وما نفع الانتباه الصوري والاستغراق في عالم الغفلة حقيقة وخارجاً ؟
فلا ريب أن تكون عندئذ أضغاث الأحلام هي المادّة الحيّة الحاضرة في آفاق رؤيانا .
فاليقظة في عالم اليقظة تُفضي بالإنسان إلى اليقظة في عالم النوم ، كما أنَّ النوم في عالم اليقظة يُفضي إلى النوم في عالم النوم .
معرفة الله
إنّ المقصود الأوّل من أصل خلق الإنسان خصوصاً والعالم عموماً هو تحقيق المعرفة سواء على صعيد الفعل المتمثّل بموجودات عالم الإمكان بمراتبه الطولية كافّة أو على صعيد الفاعل المنحصر بالله تعالى .
ولا ريب أنّ المعرفة الأُولى على فضيلتها لا تعدو كونها مقدّمة ضرورية يتوخّاها الاتّجاه العامّ والسواد الأعظم من طالبي المعارف الإلهية بغية تحصيل المعرفة الأُخرى التي هي غاية العارف والمعروف والمعارف ، وأمّا الخاصّة من روّاد المعرفة الإلهية فإنّ لهم اتّجاهاً ومنحىً آخر تنقلب فيه الموازين وخطوط المعادلة المعرفية الأُولى رأساً على عقب .
بعبارة أُخرى وأدقّ : إنّهم يُصحّحون طريق تحصيل المعرفة الحقّة بعد أن كانت وما تزال منكوسة ومعقوفة رأساً على عقب كما ستعرف .
وعلى أيّ حال ، فإنّه لا ينبغي الغفلة عن كونه تعالى هو الظاهر وهو الباطن ، فهو ظاهر كلّ ظهور ، وباطن كلّ بطون ، فهو ظهر الظهور وبطن البطون ، غاب في ظهوره لشدّته وكمُن في بطونه لأصاليّته ومبدئيّته ، فهو كما