تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
والتعبير للوصول إلى المشهود والمرئيّ الأوّل ، ولا ريب أنّ اعتماد جهة الحكاية والإشارة إلى المقصود الأوّل دون التصريح به إنّما يرجع إلى حكمة قد نستشرف ظاهرها ويغيب عنّا باطنها وواقعها كما هو الحال في رؤيا فرعون مصر فإنّها لو كانت صريحة لما تمكّن يوسف الصدِّيق عليه السلام من الخروج من سجنه والوصول إلى دفّة الحكم . وعلى أيّ حال فإنّ رؤيا فرعون لم تكن صريحة فاستعان بمن يعبرها له ؛ يَا أَيُّهَا المَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ « 1 » . ومن الرؤى غير الصريحة رؤيا يوسف الصدِّيق عليه السلام نفسه ، وفي قصّته التي وصفها القرآن الكريم بأنّها أحسن القصص ، قال تعالى : إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ « 2 » . ومن الرؤى غير الصريحة رؤيا صاحبَي يوسف عليه السلام وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ . . . ، ولا يخفى إبهام هذه الرؤيا وعدم وضوحها ؛ الأمر الذي دعا إلى تأويل وتعبير لها ، ولذا لجأ الرائيان إليه فقالا : نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ « 3 » . ولنا مع يوسف الصدِّيق عليه السلام وإخوته حديث يأتي بيانه في مطاوي بحث معرفة الله الحقّة كشاهد على معرفة الشاهد قبل صفته ، فانتظر . ومن الرؤى غير الصريحة ما رآه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في منامه
هامش
( 1 ) يوسف : 43 . ( 2 ) يوسف : 4 . ( 3 ) يوسف : 36 .