تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فإنّها رؤيا صريحة واضحة المعالم قد رآها رسول الله تصوّر لنا فتح مكّة على يده صلى الله عليه وآله وهو ما تمّ له في السنة الثامنة من الهجرة . ومن اللطائف أنّنا نجد في رؤيا إبراهيم الخليل عليه السلام نسبة التصديق بالرؤيا إلى إبراهيم نفسه في حين إنّ نسبة التصديق في رؤيا الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله إلى الله سبحانه وتعالى ، ولعلّ ذلك لشدّة الابتلاء الذي تعرّض له إبراهيم في ولده الوحيد حيث احتاج الموقف إلى بيان نكتة تصديقه عليه السلام برؤياه في حين إنّ رؤيا الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله كانت متبوعة بظروف تحكي بمجملها أنّ المنافقين الذين ساروا مع النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله لفتح مكّة قد حاولوا تكذيب رؤياه التي رآها قبيل صلح الحديبية ، فلمّا ساروا ولم يقع الفتح بل حصل الصلح أخذوا يردّدون : ما حلقنا ولا قصّرنا ! وقد احتاج هذا الموقف إلى تثبيت قلوب المؤمنين بمضمون ما أطلعهم عليه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في رؤياه الحقّة . وفي الآية إشارات ثلاث إلى أنّ الفتح سيكون بعد عام الرؤيا ، أمّا الإشارة الأُولى ففي قوله تعالى إِنْ شَاءَ اللهُ حيث علّق دخول المسجد الحرام فاتحين على المشيئة الإلهية ولم يحتّم الأمر . وأمّا الإشارة الثانية ففي قوله تعالى آمِنِينَ ، فإنّ دخول مكّة قبيل صلح الحديبية يعني تعرّض المسلمين إلى المواجهة مع المشركين ، وذلك لأنّ المشركين لم تنكسر شوكتهم بعد والمسلمين لم يشتدّ عودهم بعد ولم تبلغ سطوتهم حدّاً يُمكّنهم من دخول مكّة آمنين بخلاف ما حصل بعد الحديبية حيث اتّسعت رقعة المسلمين وضاقت رقعة المشركين ، فكان من المنطق بمكان أن يدخلوها آمنين .