تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وفي هذا القسم يُطالعنا القرآن الكريم بشواهد عديدة : منها قوله تعالى : فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ « 1 » . ففي الآية الكريمة تصوير لرؤيا نبيّ الله إبراهيم الخليل عليه السلام في ذبح ولده الفتى إسماعيل عليه السلام ، وهي رؤيا صريحة واضحة المعالم لا يحتاج بيانها إلى بذل مؤونة ، ولذا لم يحاول النبيّ إبراهيم عليه السلام أن يجد لها مخرجاً وإنّما صدّق برؤياه وسلّم لمشيئة الله سبحانه فأخذ ولده الوحيد البارّ الصبور لامتثال الأمر الإلهي ، وقد كان بلاءً عظيماً منقطع النظير ؛ قال تعالى : إِنَّ هَذَا لهُوَ الْبَلَاءُ المُبِينُ « 2 » ، فكان وضوح البلاء على درجة وضوح رؤياه ، فضاقت الأرض بما رحبت إلّا أنّهما عليهما السلام قد وطّنا نفسيهما على ذلك ، ولا ريب أنّ بلاء إبراهيم عليه السلام هو أعظم البلاءين « 3 » ، فأسلما طوعاً وتلّه للجبين وكاد يفعل لولا أن جاءه النداء من ربٍّ رحيم : وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ « 4 » . ومنها قوله تعالى : لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ « 5 » .
هامش
( 1 ) الصافات : 102 . ( 2 ) الصافات : 106 . ( 3 ) أي : بلاء إبراهيم عليه السلام بذبح ولده ، وبلاء إسماعيل بطاعة الأمر . ( 4 ) الصافات : 105 104 . ( 5 ) الفتح : 27 .