وينبغي أن يعلم أنّ مجرّد تجرّد النفس لا يكفل لها الوقوف على خصوصيّات العوالم العُليا وإنّما ذلك مرتبط بقوّة سلوكها وتكاملها . فكلّما كانت النفس الإنسانية أكثر تكاملًا ، كانت أكثر قرباً من تلك العوالم واطّلاعاً واستفادة .
جدير بالذكر أنّ النفس الإنسانية عادةً ما تؤدّي في رؤياها دور الحكاية عمّا شاهدته ووقفت عليه متوسّلة بما تأنس به من الصور والأشكال الجزئية كما هو الحال في حكايتنا عن مفهوم العظمة بالجبل ، وعن الرجل الشجاع بالأسد « 1 » .
تقسيمات الرؤيا : في ضوء ما تقدّم اتّضحت لنا القسمة الأوّلية للرؤيا
حيث تنقسم إلى رؤيا صادقة وغير صادقة ، وقسمة أُخرى إلى مبشّرات ومنذرات وأضغاث أحلام كما جاء عن الإمام الصادق عليه السلام « 2 » .
ما نودّ الوقوف عنده هنا هو قسمة أُخرى مقسمها الرؤيا الصادقة حيث يمكن تقسيمها طبقاً للشواهد القرآنية إلى :
1 الرؤيا الصريحة .
2 الرؤيا غير الصريحة .
أمّا الصريحة فإنّ الرائي بعد أن انغمرت نفسه في العوالم العلوية المثال والعقل تتجلّى أمامه الحقائق بوجوداتها الحقّة ، فلا تتجاوز نفسه ما وقفت عليه في انطباع الحقائق فيها والحكاية عنها .
بعبارة أُخرى : إنّ النفس لم تتصرّف فيما رأته وعاينته في منامها ، ولذا تأتي المنامات واضحة صريحة لا يحتاج سبرها إلى جهد ومؤونة .
هامش
( 1 ) انظر : المصدر السابق : ج 11 ، ص 299 .
( 2 ) سبق تخريج الحديث ، الروضة من الكافي ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 90 ، ح 61 .