أو ما تسمّى في الاصطلاح القرآني والروائي بأضغاث الأحلام « 1 » .
جدير بالذكر أنّ الرؤيا الصادقة لا يُشترط في الرائي لها أن يكون مؤمناً وإنّما يشترط فيها أن يعيش الرائي حالة صدق ولو كانت مؤقّتة ، وكلّما كان الرائي أكثر صدقاً كانت رؤياه أقرب للواقع ، ولذا تحصل الرؤيا الصادقة للموحِّد والملحد والمؤمن والفاسق على حدٍّ سواء ، ولكن كلّ بحسبه كما هو مقتضى الحال .
وفي هذا المعنى يطالعنا القرآن الكريم بعيّنة من الرؤى « 2 » الصادقة حصلت لفرعون مصر ؛ قال تعالى : وَقَالَ المَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا المَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ « 3 » .
فرؤيا الملك هذه تُعدّ من الرؤى الصادقة بدليل تصدّي يوسف الصدِّيق عليه السلام لتأويلها ، فلو كانت أضغاث أحلام فإنّ التصدّي لتأويلها يكون عبثاً وهو ممنوع في حقّ الأنبياء عليهم السلام .
عالم الرؤيا : إنّ الرؤيا بقطع النظر عن صدقها وكذبها تدلّ على ارتباط النفس الإنسانية بعوالم أُخرى غير عالم المادّة والطبيعة . فمن الثابت في محلّه
هامش
( 1 ) قال تعالى : قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأِويلِ الأحْلَامِ بِعَالِمِينَ . يوسف : 44 .
وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : « الرؤيا ثلاثة وجوه : بشارة من الله للمؤمن ، وتحذير من الشيطان ، وأضغاث أحلام » . انظر : الروضة من الكافي ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 90 ، ح 61 .
وأضغاث الأحلام هي الرؤيا التي لا يمكن تفسيرها ؛ لاختلاطها . وقد سُمّيت بالضغث ؛ لأنّ الضغث هو الحشيش الذي اختلط فيه الرطب واليابس والضارّ والنافع .
( 2 ) الرؤى : جمع رؤيا .
( 3 ) يوسف : 43 .