أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ « 1 » .
فهذا النصّ القرآني دليل على كون الرؤيا هي من أنواع الوحي لا بمعناه اللغوي « 2 » فحسب أو ما هو مجعول في جبلّة الأشياء وفطرتها « 3 » وإنّما هو نوع يتلقّى بواسطته الأنبياء عليهم السلام جملة من الأوامر والنواهي .
جدير بالذكر أنّ ما يُصطلح عليه بالحديث القدسي الذي هو كلام تنتهي نسبته إلى الله تعالى ، كثيراً ما يُوحى به إلى الأنبياء عليهم السلام بواسطة الرؤيا ، وقد سمّى القرآن الكريم الرؤيا بالأحاديث في قصّة يوسف الصدِّيق عليه السلام وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ
الأحَادِيثِ « 4 » ، وإن كانت الأحاديث التي علّم الله تعالى تأويلها ليوسف عليه السلام أعمّ من أحاديث الرؤيا إلّا أنّها صادقة عليها . « وبالجملة معنى كون الرؤيا من الأحاديث أنّها من قبيل تصوّر الأُمور للنائم كما يتصوّر الأنباء والقصص بالتحديث اللفظي ، فهي حديث إمّا ملكيّ أو شيطانيّ أو نفسيّ . . . » « 5 » .
ولا ينبغي الشكّ في أنّ رؤيا الأنبياء والمعصومين عموماً لا تكون إلّا صادقة وحقّاً ، وفي قِبال الرؤيا الصادقة ما يقع لعامّة الناس من رؤيا كاذبة
هامش
( 1 ) الصافات : 102 .
( 2 ) الذي يعني الإيماءة الخفيّة ، كما في قوله تعالى وهو يحكي إشارة النبيّ زكريا عليه السلام لقومه : فخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً مريم : 11 .
( 3 ) كما هو الحال في النحل ، قال تعالى : وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ . النحل : 68 .
( 4 ) يوسف : 6 .
( 5 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 11 ، ص 86 .