المقصورة بخلاف ما يُبصره في يقظته فإنّه يُسمّى رؤية .
ولا ريب أنّ ما يُبصره الإنسان في نومه يندرج ضمن إدراكاته كما هو حال ما يُبصره في يقظته ، إلّا أنّ إدراكات الرؤية تسمّى بالحسّ وإدراكات الرؤيا تسمّى بالحسّ المشترك « 1 » .
ولا ريب أنّ المعارف التي يتزوّد بها الرائي في رؤياه الصادقة لا تندرج ضمن المعارف الحصولية وإنّما هي معارف حضورية خالصة ، فهي معارف غيبية يُفاض بها من الملا الأعلى على مَن استعدّ لها أو من اقتضت المصلحة أن يكون وسطاً حاملًا لها .
وقد عُدّت الرؤيا الصادقة جزءاً من أجزاء النبوّة كما في الحديث الشريف « إنّ الرؤيا جزء من سبعين جزءاً من النبوّة » « 2 » ، وهي من المبشّرات التي فيها نفحات وعبق النبوّة « 3 » .
عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام قال : « إنّ رسول الله صلى الله
عليه وآله
كان إذا أصبح قال لأصحابه : هل من مبشّرات ؟ يعني : الرؤيا » « 4 » .
وجاءه رجلٌ في قول الله عزّ وجلّ لهُمُ الْبُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا « 5 » فقال صلى الله عليه وآله : « هي الرؤيا الحسنة يرى المؤمن فيُبشَّر بها في دُنياه » « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : الفتوحات المكّية ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 6 الباب 188 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 585 ، ح 3191 .
( 3 ) وفي ذلك يقول ابن عربي في فتوحاته : ج 4 ، ص 6 :
بالصدق رؤيا الرجال الصادقين ومن يُصاحب الضدَّ لم تصدُق له رؤيا
هي النبوّة ، إلّا أنّها قصُرت عن نسخ شرع وهذي رتبةٌ عُليا
( 4 ) الفروع من الكافي ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 90 ، ح 59 .
( 5 ) يونس : 64 .
( 6 ) الروضة من الكافي ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 90 ، ح 60 .