تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
والرؤيا مرتبة من مراتب الوحي ، بل إنّ أوّل ما بُدئ به من الوحي للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله هو الرؤيا الصادقة « 1 » ، وقد كان النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح ؛ نظراً لأعلائية روحه القدسية وشموخ سلوكه صلى الله عليه وآله . عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام « رؤيا الأنبياء وحي » « 2 » أي نوع من أنواع الوحي . ولا يُراد به الوحي الاصطلاحي أو ما يُسمّى بالوحي الرسالي فإنّه لم يثبت أنّ قرآناً قد نزل بواسطة الرؤيا ، وإن كان لا يُبعد تلقّي الوصايا والأوامر والنواهي بواسطة هذا المصدر المعرفيّ الغيبي كما هو الثابت في محلّه في رؤيا إبراهيم الخليل عليه السلام التي قرّرها القرآن الكريم من أنّه عليه السلام قد امتثل لما أُمر به في رؤياه ، وقد فهم إسماعيل عليه السلام أنّ أباه مأمور بذبحه فطلب من أبيه أن يفعل ما أُمر به ؛ قال تعالى : قَالَ يَا
هامش
( 1 ) انظر : التمهيد في علوم القرآن للشيخ محمّد هادي معرفة ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الثالثة ، قم ، 1416 ه : ج 1 ، ص 56 . ويروى عن عليّ بن إبراهيم القمّي « أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله لمّا أتى له سبع وثلاثون سنة كان يرى في منامه كأنّ آتياً يأتيه فيقول له : يا رسول الله . ومضت عليه برهة من الزمن وهو على ذلك يكتمه ، وإذا هو في بعض الأيام يرعى غنماً لأبي طالب في شعب الجبال إذ رأى شخصاً يقول له : يا رسول الله ، فقال له : مَن أنت ؟ قال : أنا جبرئيل أرسلني الله إليك ليتّخذك رسولًا . . . » . بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 18 ، ص 184 ، ح 14 . ولعلّ النكتة في كون الرؤيا الصادقة هي أوّل ما بُدئ به الوحي هو ما التفت إليه ابن عربي حيث يقول في ذلك : « وإنّما بُدئ الوحي بالرؤيا دون الحسّ لأنّ المعاني المعقولة أقرب إلى الخيال منها إلى الحسّ ، لأنّ الحسّ طرف أدنى والمعنى طرف أعلى وألطف . . . » . الفتوحات المكّية ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 7 . ( 2 ) أمالي الشيخ الطوسي ، مصدر سابق : ص 215 .