وهذا الانكشاف والإشراق المعرفي إذا اقتصر على المشاهدة القلبية فهو ما يسمّى بحسب الاصطلاح القرآني بعين اليقين ، وإن تجاوز حدّ المشاهدة إلى المعايشة والاندكاك والفناء فهو حقّ اليقين .
ويعتبر هذا المصدر المعرفي من المصادر الأساسية التي تعتمدها مدرسة حكمة الإشراق ومدرسة الحكمة المتعالية ، كما أنّه المصدر الوحيد الذي تعتمده مدرسة العرفاء للوصول إلى الحقائق الغيبية « 1 » .
ومن الواضح أنّ مصدرية الكشف عند جميع المدارس التي تعتمده إنّما تنحصر في مقام الثبوت وهو مقام الوصول إلى المعارف والحقائق دون مقام الإثبات وهو مقام إيصال المعارف إلى الآخرين .
الإلهام والتحديث : تقدّمت الإشارة ضمناً إلى هذا المصدر الثالث في طيّ بحث الوحي ، وقد أيّدنا ذلك بشاهد قرآنيّ يتعلّق بالوحي إلى أُمّ موسى عليه السلام ، وقد ارتأينا إفراده والتعريف به ؛ لما له من أهمّية في توضيح المصدر المعرفيّ الأوّل للأئمّة والأوصياء المعصومين عليهم السلام ولا يبعد أن يكون مصدراً للأولياء والعرفاء الربّانيّين الكمّل أيضاً .
رُوي عن الإمام أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
من أهل بيتي اثنا عشر نقيباً نجباء محدّثون مُفهَّمون وآخرهم القائم
بالحقّ يملؤها عدلًا كما مُلئت جوراً » « 2 » .
وعن الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أنّه قال لابن عبّاس رضيالله عنه : « إنّ ليلة القدر في كلّ سنة ، وإنّه ينزل في تلك الليلة أمر السنة ولذلك الأمر
هامش
( 1 ) انظر : مدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلاميّين ، مصدر سابق : ص 175 .
( 2 ) تقريب المعارف للشيخ أبي الصلاح تقي بن نجم الحلبي ، تحقيق فارس الحسّون ، الناشر : المحقّق ، 1417 ه . : ص 419